محمد حمد الصويغ يكتب:

أفكار وخواطر

يعتبر شاعر القطيف الكبير عبدالوهاب المهدي من أولئك الذين أثروا الحركة الفكرية، في تلك الواحة الوادعة، بعطاء ثَرّ جسَّد فيه روح زمنه وتقاليد عصره، فهو من خلال ديوانه الشهير «بقايا الرماد» رسم تلك الأبعاد الواضحة التي تنمُّ عن رقة عاطفته وعذوبة ألفاظه، وجزالة معانيه، وقد انعكست في تضاعيف مصنفه حبه للوطن، فهو من الرواد الذين تغنُّوا بحب الأرض، وقد تمازجت أخلاقه الرفيعة بشعره بطريقة واضحة شكَّلت روحه الإنسانية الواثبة، فهو من الرواد المالكين لحسّ إبداعي تناثر في قصائده مجسِّدًا روح زمنه، وتقاليد عصره، بطريقة لافتة لا تخفى على أي قارئ أو باحث.

ويبقى الديوان شاهدًا على معاناة الشاعر الحياتية، ولعل وفاته تمثل جزءًا من هذه المعاناة، فقد التهمت النيران جسده مع أفراد عائلته في شهر صفر 1406هـ، في حادث حريق مروّع، لم يبقَ بعده إلا ديوانه المخطوط، فاعتنى أصحابه بطبعه ونشره، واختاروا له عنوانًا من وحي ذلك الحادث، فهو ما تبقى بعد الرماد، وهو يمثل ريادة مشهودة في أدب تلك الواحة، وقد أحسن منتدى الخط الثقافي بالقطيف لصاحبه الإعلامي المعروف فؤاد نصر الله صُنعًا بتنظيم ندوة احتفائية قبل أيام، سلّطت الأضواء فيها على الديوان وصاحبه، من قِبَل طائفة من شعراء وأدباء الواحة الذين عاصروا المهدي وزاملوه وتأثروا بأشعاره.

mhsuwaigh98@hotmail.com