عبدالعزيز الذكير يكتب:

الإنسان عديم الفائدة وقليل النفع للغير، يُطلقون عليه، في عامية جزيرة العرب «شجَرَةْ عوشز»، وهو نوع من النبات الصحراوي الشوكيّ. لا تأكله الماشية ولا يُستظل بظلّه؛ لأنه ينشر حوله الأشواك.

هذا المَثل شائع يعرفه عامة أهل نجد. ويعني أن ذاك الرجل لا نفع فيه، وضررهُ أكثر من نفعه. أيضًا فهو نكدي ومشاكس ورديء الطبع. أعطوه هذه الصفة؛ لأن شجرة العوسج لا تأكل منها الإبل، ولا يستظل المارة بظلها لكثرة شوكها، وما يهبط منه في ظلها، فالجالس تحتها يلتصق بملابسه شوك صغير حاد يظل يؤذيه.

وفي رأيي أن قائل هذا المَثل لم يُنصف هذه النبتة الصحراوية. ففي الجزيرة العربية نباتات بدت ضارة أو عديمة النفع. لكن لو أمعنَّا النظر فيما سخَّر الله لهذه التربة لوجدنا نفعًا ولو ضئيلًا، وربما كانت فائدته في الماضي أكثر وأعم.

كان الناس في السابق يستفيدون من أغصان تلك الشجرة وأشواكها أمنيًّا. فكانوا يخززون به أسوار المنازل والمزارع؛ لمنع الحيوان، وربما الإنسان من القفز. ولغة، اسم العملية «الخزيز»، لكنهم في نجد يقولون عنها «الخزاز».

والخَزِيزُ: العَوسَجُ الذي يُجعل على رؤوس الحيطان؛ ليمنع التَّسَلُّقَ. وخَزَّ الحائطَ يَخُزُّه خَزًّا: وضع عليه شوكًا لئلا يطلع عليه. إذا جفَّت الشجرة فهي عوسج. فإِذا زاد جفافه فهو الخَزِيزُ. والخَزّ: تغريز العوسج على رؤوس الحيطان.

وفلان خَزَّ حائطه أَي وضع فيه الشوك لئلا يُتَسَلَّق.

أذكر أن الناس كانوا عند تكملة بناء مسجد، يعمدون إلى وضع أكثر من كرة شائكة ذات شوك من شجر العوسج، ويعلقونها فوق رؤوس صفوف المصلين، وكان الغرض منها اصطياد الخفافيش للخلاص من القطر، وما يتساقط على رؤوس المصلين.

وكان المتوقع أن تصطدم تلك الطيور اللبونة - مع أنها حيوان طائر - بتلك الكرات من الشوك فيموت الخفّاش.

وكصغار لم يحدث أن رأينا خفاشًا ميتًا أو مُعلقًا بالكرة الشوكية هذه، بل كنا نرى الخفاش، أو الخفافيش تسير بخط متعرج، وبحركات غير معوّقة ولا متوقفة، ويتفادى الكرة الشوكية. ومع هذا يستمر الناس في تعليق ذاك السلاح...! لقتل ذاك الطائر، والسبب أن الخفاش يستعمل ما يشبه الرادار في طيرانه، فهو يتفادى الأجسام التي تقف في طريق طيرانه.

@A_Althukair