سالم الياميsalemalyami@

أعلن الجنرال الأمريكي مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأمريكية قبل أيام، في لقاء المنامة السنوي، أن قوة مخصصة للأنظمة غير المأهولة ستقودها الولايات المتحدة، ستعمل في منطقة الخليج، وأن هذه القوة سوف تنشر أكثر من مائة سفينة مسيرة في مياه المنطقة الإستراتيجية في شهر ديسمبر من العام 2023م هدف هذه القوة كما تقول واشنطن، هو مساعدة حلفائها في المنطقة على مواجهة الأخطار القادمة من الجانب الإيراني، الذي دأب على إرسال المسيرات المفخخة التي تعيق حركة الملاحة في الممرات الدولية. الإعلان الأمريكي اشتمل على لغة جاء فيها الخطاب بأسلوب قد لا تريح الكثيرين في المنطقة، حيث تم التعاطي مع توصيف الخطر الإيراني المزعزع للاستقرار بأن إيران تستحق عليه اللوم دون الإشارة إلى ضرورة المواجهة أو العقاب، وأن إيران أيضاً هي المتهمة بخلق حالة الخلل الأمني في المنطقة، وهذه التعابير تكشف عن مدى الضعف في الرؤية الأمريكية الحالية لطبيعة الموقف الأمني في المنطقة. أزعم أن إيران تستعد لمثل هذا التحدي بأكبر منه، والغريب أن الجانب الأمريكي يقارب الموضوع بشيء من الانتقائية التي ربما يفرق فيها صانع القرار الأمريكي بين المصالح العليا الأمريكية ومدى تضررها وبين تضرر مصالح الآخرين سواء أكان اسمهم حلفاء أم شيء آخر. إيران ورغم كثرة المشاريع الأمنية التي تقودها وقادتها أمريكا في المنطقة، لا تبدي إيران كبير اكتراث للأمر، لأنها ببساطة تعرف أنها لم تقترب من أمريكا ومصالحها الحيوية والجوهرية، أما مصالح وأمن ومستقبل الآخرين فأمر فيه نظر. أمريكا في هذا الإعلان الجديد تقول للحلفاء سأقدم لكم ما أستطيع، وغالباً سيكون معدات إلكترونية بحرية وجوية وهذه المعدات والتقنية الجديدة ليس للقضاء على الأخطار التي تهدد المنطقة ودولها، رغم أن مصدر هذه الأخطار مرصود، ومعروف. ورغم معرفة أمريكا الأكيدة بأن ما تقوم به إيران موجهة لإلحاق الضرر بالمنظومة الدولية ومخالف للقوانين الدولية، إلا أن هذا أفضل ما يمكن أن تقدمه أمريكا لحلفائها وللعالم في مواجهة الانفلات الإيراني. من الأمور الغريبة فيما أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية، مؤخراً، هذه القوة المبنية على الذكاء الصناعي والخالية بشكل يكاد يكون تاماً من العناصر البشرية، لن تبدأ عملها على الفور، ولا في الأشهر القليلة القادمة، بل سيتأخر مباشرتها لعملها عاما كاملا في وسط التصعيد الإيراني الذي يهدد المنطقة والعالم، وفي ظل حالة الاحتقان التي يشهدها النظام في إيران والذي قد تدفعه مطالبات الجماهير بتغييره إلى مزيد من عدم الانضباط، كمراقبين ومتابعين لحالة العلاقات الأمريكية بالمنطقة نعتقد بقوة أن التحرك الأمريكي مهما أعلن عن أهميته وضخامته إلا أنه يبقى دون المستوى المطلوب الموازي لتهديدات إيران، وفي ذات الوقت دون المستوى المأمول من قوة كبرى اسمها الولايات المتحدة الأمريكية، والخوف لدينا كمراقبين أن تتبدد ثقة دول المنطقة بحليفها التقليدي أمريكا، أو أن تجد الأصوات التي تدعو للانصراف عن أمريكا وما تقدمه من برامج وعمليات صدى لدى دول المنطقة، ودفعها إما إلى الاعتماد على الذات في مواجهة الخطر الإيراني، أو للتعاون مع جهات دولية أخرى قادرة على المنع والمنح ووضع الأمور في نصابها. للأسف أمريكا تعلن كل يوم عن قوة تقودها في المنطقة، ولكن بدون فعل يسر الحليف ويغضب المعتدين.