رائدة السبع

أستطيع اختراع عشرات الأسماء للأمراض؛ بهدف التخفيف عن المرضى، ولعلها طريقتي في ملاطفة المرضى. لن أنسى ملامح أحد المرضى حين أخبرته أن موعده القادم في عيادتي «قصور عضلة القلب».

وتوجّسه حين قال: ألم تجدوا اسمًا أخف وطأة وأكثر رقةً؟ لم أستطع الرد إلا بابتسامة خلفها ألف فكرة، ولم يهدأ قلبي إلا حينما فكّرت في تغيير الاسم إلى «عيادة القلب الكسلان»، لكن كيف ومتى، ومن أين سأبدأ؟! هل أتواصل مع جمعية القلب السعودية أم جمعية القلب العالمية؟! وهل هذا ما يشغل العلماء والأطباء أم أنتِ محض كاتبة مرهفة الحس؟

ماذا عن مرض السكري الذي أنهك والدتي الرؤوم؟ وهل سأقوم بمخاطبة جمعية السكر لكي أقترح عليهم مسمى «مرض الحلوين»؟!

ماذا عن مرض السرطان، هذا الزائر الثقيل جدًّا؟ ماذا لو أطلقوا عليه «مرض الخلايا المشاكسة»؛ لأنه نمو شاذ للخلايا (عادة ما ينشأ من خلية مفردة غير طبيعية)، تتكاثر بشكل متواصل؛ نتيجة فقدها آليات التحكم الطبيعية.

أتذكَّر جيدًا ذلك اليوم الذي أخبرني فيه طبيب العيون أن القراءة دون عدسات أو نظارة قد تؤذي عينيّ الجميلتين، ولأن القراءة ضرورية مثل التنفس، وقد نتمكّن من العيش بدون كتابة، لكن ليس من دون قراءة، كما يقول ألبرتو مانغويل: بادرتُ بشكل سريع إلى اقتناء واحدة، وأقنعتُ مَن حولي بأن السبب في ارتدائي لها أن عينيّ فائقة الجمال، وأحببتُ أن أصنع لهما بروازًا لحمايتهما، وهذا فن التصالح مع الحياة وأحداثها المفاجئة.

أخيرًا.. تذكّر أن كل عرض أو مرض يحاول أن يُخبرك شيئًا ما عن جسدك أو روحك، ويُعيدك إلى أرض الواقع، ونصيحتي لجميع المرضى، تستطيعون التعايش مع المرض إذا ما التزمتم بقواعد بسيطة، بدءًا بالاهتمام بجرعات الأدوية والفحوصات، وعدم الالتفات للنصائح التي قد تؤدي بحياتكم للخطر، والتقرب من كل ما هو مؤنس وطيّب ومبهج، وهذه مفاتيح الحياة المتوازنة.

ومضة:

مرض الحبيب فعُدته، فمرضت من حذري عليه

شُفي الحبيب فعادني، فبرئت من نظري إليه محمد بن إدريس الشافعي.

@raedaahmedrr