يتولى البعض منصبًا فيتغيَّر ويتبدل، مع أنه بعد التقاعد في كثير من الأحيان يبدأ في البحث عن أصدقاء الأمس، وقد لا يجدهم!
ويزداد رصيد البعض فتتغيَّر نظرته مباشرة لمَن حوله، فهو من رجال الأعمال أو رواد الأعمال، وكل مَن كان يعرفه أصبحوا مجموعة من البسطاء!
لمَن «كبَّر رأسه المنصب» أو الرصيد، أورد قصة ذكرها الأبشيهي في كتابه الماتع المستطرف في كل فن مستظرف، حيث كتب: ودخل داود «عليه الصلاة والسلام» غارًا، فوجد فيه رجلًا ميتًا وعند رأسه لوح مكتوب فيه، أنا فلان ابن فلان الملك، عشت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت زنبيلًا من الدراهم في رغيف فلم يوجد، ثم بعثت زنبيلًا من الجواهر فلم يوجد، فدققت الجواهر واستفيتها فمت مكاني، فمن أصبح وله رغيف، وهو يحسب أن على وجه الأرض أغنى منه أماته الله كإماتتي.
أولًا: الحمد لله على نعمة الإسلام، فلا أعتقد أن مسلمًا يعرف حقيقة الحياة التي نعيشها، يغرّه المنصب أو يكبّر رأسه رصيد؛ لأن المسلم يؤمن بأن هذه الحياة هي حياة مؤقتة ومرحلة إعداد للحياة الأطول والأكمل والأبقى، ولذلك فالكبر لا يمكن أن يكون سمة من سمات الشخص الواعي.
ثانيًا: من أراد بقاء النعمة واستمراريتها فعليه بالتواضع، فبالتواضع تدوم النِّعَم؛ لأن التواضع طريق كل خير، وقد قال خالق البشرية «جل جلاله»: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا»، وقال رسول الإنسانية «صلى الله عليه وآله وسلم»: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحد»، ومَن أراد مزيدًا من النجاح فليعلم أنه ما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله.
ثالثًا: التعالي بالمنصب أو المال هو الخطوة الأولى والأساسية لابتعاد الأوفياء واقتراب المنتفعين، والأولى خسارة والثانية أشد فداحة، فلا أدري كيف يعيش الإنسان مع أشخاص يعلم أن حبهم لمنصبه أو ماله وليس له، ويدرك أنهم سيتخلون عنه بمجرد تخلي المنصب عنه.
عزيزي الناجح! راجع دائمًا نظرتك للحياة، راجع دائمًا قائمة أصدقائك.
@shlash2020