أفكار وخواطر
mhsuwaigh98@hotmail.com
عندما بعث رب العزة والجلال رسالة الإسلام الخالدة على يد خاتم أنبيائه عليه أفضل الصلوات والتسليمات، فإنها تبلورت في إطار ثورة ضد أخطاء وسلوكيات بشرية غير صائبة، فهي ثورة ضد الجهل مصداقًا لقول رب العزة والجلال من سورة الزمر: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، وقوله من سورة فاطر: «إنما يخشى الله من عباده العلماء»، والقول المأثور: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد»، وكذلك «علماء أمتي كالأعلام بأيهم اقتديتم اهتديتم»، والرسالة ثورة من أجل التحرر من الفقر عن طريق الزكاة والصدقات، وما فرضته من مغانم الغزو، وهي ثورة ضد الاستبداد في الرأي، كما جاء في سورة النساء «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، وقوله جلت قدرته في سورة آل عمران: «وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين».
والرسالة في منحى من مناحيها ثورة ضد الظلم والعقائد التي يرفضها العقل والمنطق، وضد الطغيان والاستعباد، وضد الطقوس المتوارثة التي كانت سائدة قبل الإسلام، وهي ثورة ضد الشرك والمشركين، حيث نادت بوحدانية المولى القدير دون سواه، والتوجه إليه بالعبادة، كما ورد في الأثر: «قليل من العمل ينفع مع العلم بالله وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل به»، فإذا عرف الإنسان الله معرفة يقين انصرف إلى عبادته انصرافًا كليًّا يحول دون الشرك به، والرسالة ثورة ضد الضلال، ودعوة للإيمان بالخالق العظيم، ومتى ما تحقق ذلك حصد المؤمن ثمرات الإيمان وفضائله وخيراته، فالهداية نعمة من النِّعَم الكبرى التي يسبغها المولى على المؤمنين به، وقد أكد على ذلك رسولنا الأمين بقوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».؟