قد يميل البعض لفهم سطحي لمفهوم المساواة بين الجنسين، فيظن البعض أن من المساواة أن تصبح السيدات قاسيات وعدوانيات كرد فعل على نظرة الضعف واللين، التي لاحقت المرأة تاريخيا، لكن ما نحتاجه فعليا في عالمنا هو المساواة بين الذكورة والأنوثة في القدرات العقلية الكامنة وقوة التصرف مع اختلاف الوسائل.
لعل القطبية القائمة بين الجنسين في الواقع والصراع القائم بينهما ما هو إلا انعكاس لصراع داخلي مستتر داخل أنفسنا، سببه إنكار للسمات الذكرية والأنثوية الداخلية في التفكير والتصرف، وكلما احتدم هذا الصراع داخليا تعزز البعد الظاهري بين الجنسين في الواقع، لكن لو استطعنا ردم هذا البعد داخلنا سيتغير تلقائيا موقفنا من الجنس الآخر سنصل إلى فهم وإدراك الآخر وعمق الاتصال به، وعندما نرتبط به اجتماعيا سيكون الارتباط أشبه بارتباط مع أجزاء من أنفسنا.
يميل التفكير الذكوري إلى الخطية، التي تكشف تسلل الخطوات التي تؤدي للحدث، ويعمل على تصنيف الظواهر والتفريق بينها، بينما يمتاز التفكير الأنثوي بالموجية والتركيز على المجموع واتصال الأشياء في الصورة الإجمالية.
قد يبدو التفكير الذكوري أكثر عقلانية من التفكير الأنثوي، الذي ينطلق من حالات عاطفية لحظية لكن ما نحتاجه هو الاتزان بين نموذجي التفكير. فإذا كنت ذكوريا في تفكيرك حاول التروي والاستفادة من بدهيات الحدس، وتذكر أن إسقاط قيمة العواطف من التفكير بما فيها الإثارة والإلهام سيجعل التفكير تالفا لا حياة فيه.
أما لو كان فكرك يميل إلى الجانب الأنثوي، فحاول بناء سلسلة سببية وتقييمها باستمرار، والبحث وراء الأسباب سيمنحك عمقا في التفكير ومهما كنت مبدعا في التأثير والتواصل مع الآخرين فتذكر أنك أحيانا قد تحتاج لمساحة عاطفية فاصلة لتفهم المسائل بصورة موضوعية.
في جانب التصرف تميل الطريقة الذكورية إلى التحرك للأمام والهجوم المباشر واقتحام العقبات طلبا للفوز، أما الطريقة الأنثوية فتعتمد على تجنب الصدام والفوز بلا معارك، فغالبا عندما يشتد النزاع يبدأ الشخص بالانسحاب من الوضع القائم والتأمل بعمق في الخيارات مما يمنح مساحة للمناورة.
إذا كنت من أصحاب الطريقة الذكورية فدرب نفسك على التريث، أحيانا يكون التصرف الأمثل هو عدم الاستجابة، فالإقدام على تصرف دون حساب للعواقب يكشف ضعفا ونقصا في ضبط النفس، أحيانا يكون الانسحاب قوة، وقد يكون من الأفضل أن تتراجع خطوات لتقفز إلى الأمام.
أما إذا كنت تمارس النموذج الأنثوي فسأدعوك أن تسقط من حساباتك الحاجة الدائمة إلى معرفة مشاعر الطرف الآخر، فبعض الناس مسيئون يحتاجون إلى الردع وسيستغلون مشاعرك معهم ويزداد تعديهم على حقوقك، عليك أن تدرب نفسك على درجات مختلفة من الصراع والمواجهة، وتعيد اتصالك بروح الجرأة لتوسع خياراتك في الهجوم والدفاع، وعندما تقرر الانسحاب تأكد أن خيارك إستراتيجيا ليس بدافع من الخوف.
أخيرا يجب أن ندرك أن تصنيفنا البيولوجي والاجتماعي كذكور وإناث لا ينبغي أن يحجب عنا الاتصال بالقطب الآخر في ذواتنا، بل عليك أن تسعى للتكامل بين أقطابك عندها ستجد القوة متوجة بالحكمة والتمكين مرادفا للرحمة.
@wallaabdallagas