أفكار وخواطر
mhsuwaigh98@hotmail.com
يقول ابن خلدون في مقدمته مُعرِّفًا الأدب: «هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وفي الإجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العربية ومناحيهما، فيجمعون لذلك من كلام العرب مما عساه تحصل به الكلمة من شعر عالي الطبقة، وسجع متساوٍ في الإجادة ومسائل في اللغة والنحو مثبوتة أثناء ذلك متفرقة، يستقرئ منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية».
ويعرف بعض النقاد الأدب بأنه ينقسم إلى قسمَين طبعي وكسبي، أما الأول فهو ما فطر عليه الإنسان من الأخلاق والصفات الحميدة، والثاني ما اكتسبه بالدرس والحفظ والنظر، ويعرّفه البعض الآخر بأن له شكلَين، يتمحور الأول في الإنشاء المتمثل في الشعر، ويتمحور الآخر في الوصف المتمثل في النقد، ويُعرف أحيانًا بأنه وسيلة مكتوبة أو مسموعة تؤدي إلى ظهور علامات الإبداع في الشعر أو النثر، ويُعرف من جانب آخر بأنه مأثور الكلام لا ينهض به إلا إذا اعتمد الأديب على الإلمام بطائفة من العلوم الإضافية أو المصاحبة.
أما فيما يتعلق بتعريف الثقافة فيؤكد الدكتور عبدالحليم عويس في كتابه الشهير ثقافة المسلم بأنها «المشاركة البارعة في فروع شتى من المعرفة وبراعة تطبيقها وتصريفها»، وقد ارتبطت الثقافة ارتباطًا وثيقًا بالعلوم الإنسانية، وبالآداب والفنون، ويرى بعض الباحثين أنها تُطلق في معظم الحالات على التراث الحضاري والفكري الذي تمتاز به الأمم، وأن الثقافة تشكّل في جوهرها صورة حية ترسم ملامح وشخصيات الأمم، وأنها تمثل في جانبها المنظور الغاية المنشودة لكل الأنشطة البشرية في سائر المجتمعات، وبالتالي فإنها تشمل المأثورات الفكرية المرتبطة بالعلوم الإنسانية، وإزاء تداخل الفنون وتشابكها فإن على الأديب «المثقف» أن يُلم بأطراف متعددة من تلك العلوم، وعليه في المقام الأول امتلاك أدوات الاستعداد للتعبير عن آرائه وأفكاره، ووفقًا للتعريفات المطروحة حول الأدب والثقافة، يمكن القول باطمئنان وثقة أنهما بمثابة وجهَين لعملة واحدة، فالتشابه بينهما لا يكاد يخفى على أي باحث أو راصد أو ناقد.