بعض البشر لديهم قدرة عجيبة على الاحتمال، تجدهم في عز هذيان العاصفة في يقظة وتنبّه، رغم اعوجاج روحهم الغَضَّة على مركز الألم، تجد جَلَدهم كشموخ الجبال التي تقف مجابهة لظروف التعرية دون أن ينقص من ارتفاعها أنملة أو أشبار.
تجد الأصوات ترتفع حولهم، والأساليب قد ترتدي العاري من الأخلاق إن صادفوا ما صادفوه، وتلك الفئة تجدهم في ثبات مهيب يسكن الحزم مخارج حروفهم، ويُبهرك تحكمهم في مستوى درجة صوتهم، حتى حركات أجسادهم لا تتحرر من قيدهم أو يطرف لها بنان.
هؤلاء أراهم كالبراكين قوة جبارة صامتة مهما كان السخط حولها، وقوة الضغط المتصاعد تبقى كامنة إلى أن يتجاوز صبرهم حلمهم، فيثار ما فيهم ثورة داخلية تنهي الظرف، وإثر تلك الثورة تجدهم يستصلحون محيط أحوالهم، ويغرقون آلامهم كالبراكين تمامًا بعد ثورتها تنمو أرض خصبة؛ ليصبح محل الحِمَم جنان، وتعوّض عما غرق بجزيرة جديدة تتشكل من لا شيء في لا مكان، مليئة بكل ما هو جديد نفيس كهؤلاء تمامًا بعد كل معضلة ينمو فيهم عزم جديد.
أنظر أنا لهؤلاء نظرة خاصة، فهم عمالقة في التأقلم مع الشدة والبأس، هم كجذوع الأشجار التي تعمر آلاف السنين، هم كمحور الأرض تتعاقب عليه الفصول، ويبقى على هيئته، هؤلاء أُكنُّ لهم كل احترام، فقد اختاروا أدوارهم، وفطنوا إلى كيف تُدار بمحض إرادتهم، وأعلم يقينًا ما يجتاح أرواحهم غير المرئية من عواصف يكسونها بستار، ذاك الستار لا تحرقه حِمَم، ولا تزعزعه زلازل، ولا تحرِّكه رياح.
هم كأبٍ محتاج، ورغم حاجته يوفر لفلذات الأكباد كل احتياج مبتسمًا، وفي الليل يفكر مئات الأفكار، هم كنساء لا حول لهن، ولكن بقوتهن صنعن قادة وقائدات، هم كفنان تراكمت على نفائسه الأتربة ويمسحها كل يوم بإجلال، هم كألحان مغمورة ينحتها أصحابها بتروٍّ، يهمهمونها ولا يسمع نغماتها سوى أوراقهم وأناملهم وصدى أصواتهم المحتبسة بهيبةٍ ووقار، هم كفنان يرسم بالألوان طيرًا في قفص، ونساء غير محتشمات، ومدن مدمرة البنيان، فكرته لا تأبه للقفص والجسد والدمار، فكرته يفهمها مَن يتنفس في الأعماق، هم كباحثٍ أبحاثه كثيرة مثيرة تتوالد بصمتٍ لم تسكتها اللا مبالاة، هم عالَم رغم تنوُّع عواصفهم يتفقون في لغةٍ نفيسةٍ أُسمّيها لغة الاحتمال.• حقيقة
يدوِّي السقوط على أرضٍ صلبة، وكلما كانت غَضَّة تلاشى صوت الارتطام.
@ALAmoudiSheika