@yan1433
إن الدول الإسلامية هي من أكثر المناطق التي ينتشر فيها النزاع والحروب فمن بين ٢٧ دولة مسلمة في قارة آسيا هناك نزاعات بين ٢١ دولة منها بينما هناك في الجناح الأفريقي ٢٦ دولة يوجد منها ١٦ دولة أنهكتها النزاعات والخلافات، بمعنى أن هناك ٣٧ دولة من ٥٦ دولة مسلمة تقريبا ما زالت تحت سقف تلك الصراعات والاضطرابات ولعل النزاع العربي - الإسرائيلي في فلسطين من أطولها عمرا وأمضاها دهرا مما جعل كثيرا من الأطراف على حدودها تتورط في هذا الصراع إما لحساسية المنطقة دينيا وإما لتميزها جغرافيا ولو أخذنا في الاعتبار مثلا ما أثارته لدينا مواقع التواصل مؤخرا لرأيت الحقائق حول المفارقات العجيبة حيال ما حدث في أوكرانيا وما يحدث في فلسطين، إذ أن أكثر دول العالم خاصة الأوروبية منها ترى أن المقاومة الأوكرانية تتصدى للقوات الروسية دفاعا عن أرضها بينما المقاومة الفلسطينية يصنفونها على أنها إرهابية حسب تبريرهم الفج ومنظورهم المعوج، ومن هنا فلا غرابة إذن إن كانت رؤيتهم بأن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا تنتهك القانون الدولي بينما حصار غزة والفصل العنصري والتوسع الاستيطاني اليهودي لا ينتهك القانون الدولي، ولذلك رأينا أمريكا وحلف الناتو من الساعات الأولى يقفون مع الأوكرانيين إعلاميا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا وهم على مدار عقود يديرون ظهورهم عند ذكر الحق الفلسطيني المشروع بل ورأيناهم كيف يحرسون ربيبتهم المدللة من عقوبات الجمعية العامة التي اتخذت أكثر من ٣٠٠ قرار معظمها في صالح فلسطين ومن قرارات مجلس الأمن الذي اتخذ هو الآخر ١٥٠ قرارا لم يطبق منها شيء !
وبعد أن رأينا كيف تسابقت دول حلف الناتو في تقديم الإعانات الإنسانية والمناصرات الإعلامية والمساعدات العسكرية وكيف اتفقوا على رفع درجات العقوبات بمختلف أشكالها على روسيا وعلى السيد بوتين نفذت معظمها خلال الخمسة الأيام الأولى من الهجوم، علما أنها ما زادتهم إلا قوة، وأما الحلف الباغي فهو حتى اليوم يتباكى على سقوط المدن الأوكرانية ويلطم نفسه كلما نجحت العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.
والحقيقة فإن المعايير الدولية التي تصنف شعوب العالم بها وفقا للعرق أو اللون والكيل بمكيالين نحن بها على علم منذ القدم بل هي معروفة ومكشوفة سواء كانت من قبل المنظمات الدولية أو من جهة الهيئات الأممية التي لا يهيمن عليها إلا الأقوياء ولا تحكمها إلا المصالح وإلا لو حصلت فلسطين على نزر يسير من ذلك الاهتمام وجزء بسيط من ذلك التعاطف مع غيرهما من المسببات الأخرى لما استمرت قضية فلسطين المنكوبة لأكثر من ٧٠ عاما.