د. أحمد الكويتي

خلق الله النفس البشرية وصورها في أحسن تقويم وأعطى لها الوسائل، التي تعلي من قدرها وترفع من شأنها وتزكي مكانتها فتصبح في نجاح وجمال وعلو شأن إذا صار على المنهج وتبع الصفات الحميدة، التي ترفع مكانة النفس أو تصبح في تعاسة وشقاء إذا ما اتبع الشهوات وعطل الملكات.

وإذا ما تدبرنا القرآن الكريم نجد العديد من الآيات القرآنية، التي تتحدث عن النفس البشرية وكيفية جعلها نفس واضحة المعالم مستقرة في محيطها فلا تشط وتخرج إلى آفاق خارج قدرتها فتفقد سعادتها وتفقد معناها، لذا ربطها الحق سبحانه وتعالى في صدور الناس حتى لا يغيب عنهم ضوء الوحي وعظيم آيات الله، وتظل في واقع معيشتهم انعكاسات نور الله عن حقيقة النفس البشرية.

ونستطيع أن نقول إن اهتمامك وتقديرك وإجلالك لنفسك البشرية ومعرفة معالم الطريق، الذي يجب أن تمشي عليه حتى تصل بها إلى أعلى منزلة يجعلك تتقبل الحياة بصدر رحب ونفس مسرورة، فقبولك لذاتك يترتب عليه قبولك لحياتك بالرضا والفرح.

إن الإنسان الذي يحترم نفسه ويقيم حوارا معها ليعلي من شأنها بما أوجبه الله ويعطيها درجة متقدمة من الاحترام ويضع حولها سياجا أمنيا يضمن حمايتها وعدم تسفيه الآخرين لها هو شخص يقدر نفسه ويعطيها وزنها ومكانتها الرفيعة في المجتمع.

إن تقدير الذات يعطينا القدرة على تكييف ما يحدث في المحيط الخارجي من منغصات أو سلوكيات ويتعامل معها بنفس مطمئنة هادئة وبإيجابية إنسانية متنامية. ويستطيع أن يحول الانتقادات أو التنمر عليها إلى إيجابيات لأنه شخص واثق من نفسه ومن ذاته يحترمها ويقدرها.

وبمفهوم المخالفة نستطيع أن نقول إن أولئك المحقرين، الذين لا يقدرون ذواتهم ولا يحترمونها ولا يضعون لها وزنا نجد أن نفوسهم تكون في مهب الريح ومع أي عاصفة حتى لو لم تكن قوية، فإنها كفيلة بزعزعة الثقة من نفوسهم واضطراب سلوكياتهم فتكون لهم نظرة سلبية مع الحياة ترسم على وجوههم وتتبين مع سلوكياتهم وتصرفاتهم وقراراتهم سواء مع أنفسهم أو مع الآخرين.

إن الحوار مع النفس هو حديث النفس للنفس، ويجب أن يكون حوارا راقيا تخاطب فيه نفسك التي بين جنبيك بحوار المحبة والمودة لا حوار لجلد الذات وإيقاع اللوم عليها، حوار يسعدها ويجعلها ترقص طربا وفرحا لا حزنا وهما وبهذا تستطيع أن تقيم حوارا ناجحا يسعد نفسك وتسعد معها بدلا من حوار يشقيها فتشقى معها.

وليس معنى الحوار مع النفس أن النفس لا تخطئ، بل على العكس فنحن بشر نصيب ونخطئ وقد نتخذ قرارات خاطئة وهنا يأتي دور الحوار مع النفس فيجب أن يكون حوارا إيجابيا يوضح أننا اجتهدنا في القرارات، التي اتخذناها وليس معنى أننا أخطأنا نقوم بتحقير أنفسنا وصب الغضب عليها وتسفيهها بالكلمات النابية السلبية حتى ينتهي بنا المطاف في نهاية الأمر إلى الاستسلام واليأس أو التشاؤم وهو من الانفعالات، التي يتوقع فيها الإنسان السوء في المستقبل فلا يرى في المستقبل إلا السلبيات فقط، وهذا الانفعال يدمر النفس البشرية ويرمي بها في أسفل سافلين، بل على العكس لا بد أن يكون حوارنا مع أنفسنا حوارا راقيا بأننا سنتعلم من تلك الأخطاء ولن نتألم على ما فات نحاول ألا نكرر الأخطاء ونتعلم منها حتى لا نقع فيها مرة أخرى، فبهذه الكلمات الإيجابية تستعيد النفس عافيتها مرة أخرى، وتصحح أخطاءها وتواصل مسيرتها.

وخلاصة القول نستطيع أن نقول إن قبولك لنفسك وإقامة حوار إيجابي والتواصل معها والثقة فيها ودعمها بالكلمات الإيجابية وتنميتها والمحافظة عليها ومعرفة أن نفسك لها قيمة ثرية وأغلى ما تمتلك ولا تقدر بمال واحترامها وإجلالها كفيل بأن يجعل نفسك نفسا سوية مطمئنة تفتخر بها وتصل معها إلى أعلى المراتب وتحصد بها أغلى الأوسمة.

@Ahmedkuwaiti