هناء مكي

@hana_maki00

تكلمت في المقال السابق عن كتاب التربوي البريطاني كين روبنسون «المدارس المبدعة التحولات الجذرية في التعليم»، الذي ناقش الكثير من الأفكار، التي تدور الآن بالذات بعد تجربة التعليم عن بُعد، وانتشار المدارس الخاصة ومناهج التعليم العالمية.

فهو يرى التعليم قضية ساخنة، والسبب لأنها عامل اقتصادي لها دور في الرخاء الاقتصادي، فخلال الـ25 سنة الماضية تطورت التجارة بسبب التكنولوجيا الرقمية وزادت المنافسة، وكانت القوى العاملة المثقفة عاملا أساسيا في الرخاء الحاصل، بل يعتبر أكبر الاستثمارات في العالم.

ويعتبر روبنسون التعليم عملية معقدة في الوقت الحالي لتداخل عوامل كثيرة فيها واحتياجها للكثير، ولكن لا يزال النجاح مرهونا بعملية التعليم والمحاكاة، وإن هذه العملية غير الهينة وفي حال افتقارها للمحاكاة فإنها ستفقد ميزة الجذب للطلاب، الذين لا يجدون ما يكملونه خلالها، لذا قال إن الأمر يحتاج لما يسميه «بالتعليم الثلاثي الأبعاد» نوع ابتكاري لتحويل المدرسة لمضمار مهني يجد كل طالب فيه ممارسة مهنة يحبها، ضاربا مثالا على تجربة مدير مدرسة غرينج، الذي حولها من مدرسة متخلفة في قائمة المدارس إلى مدرسة متقدمة بابتكار مثل هذا النوع من الوسائل، فهو يراهن على حجم التجديد الجذري حتى داخل نظام التعليم القائم، وقدرة القيادة ذات الرؤية على إحداث التغيير أمر في غاية الأهمية، فمن الضرورة بحسب ما جاء في كتابه، أن يخلق مديري المدارس والمعلمين ظروفا ينجح فيها الطلاب ويتنافسون على تقديم الأفضل، أن يرى أن يكون هناك شغف يبدأ من إدارة الفريق التعليمي من أعلى الهرم حتى يبثه داخل روح الطلاب.

وفي الفصل الأخير من الكتاب، تحدث روبنسون عن المناخ، الذي يتحكم في العملية التعليمية ويقصد المناخ السياسي، وذلك لأن التعليم يعتبر من أهم الوسائل التي يتم إدراجها في البرنامج الانتخابي ويهتم فيها كثيرا الأحزاب المترشحة، ويتدخل بذلك السياسيون في عمليات التعليم ومنهجياته، وهذه التدخلات هي في الغالب مَن تصنع قوالب المناهج التعليمية في الغرب، التي قال عنها روبنسون «إن الأمر يزداد سوءا عندما تركز السياسات على الأهداف الخطأ أو عندما لا تتفق الإستراتيجيات مع ما تحتاج المدارس إلى عمله بالفعل، فالدور الحقيقي للتعليم ليس التحكم والسيطرة، وإنما ضبط المناخ».

ربما من أفضل ما يسود في بلداننا أن عملية التعليم هي عملية تربوية خالصة، ليس لدينا سياسيون يتدخلون فيها، بل هناك دعم كبير واهتمام حكومي يستحق الإشادة بالطبع.

ولكن دعونا نستعرض ما يحتاج إليه النظام التعليمي بحسب الكتاب لتحسين صناعة التعليم المستقبلية لدينا: «مزايا محفزة تزيد الحماسة، ومعلمون محترفون، ورؤية تبرز الدافع والجدوى، قيادات ملهمة ومثل أعلى، التنظيم والتماسك التربوي -بالابتعاد عن المحسوبيات والفئات الفاسدة-، الموارد المركزة بتوجيه الموارد والاستثمار في التدريب والتطوير المهني والتكنولوجي المستمر وتأهيل للمدرسين والطلاب وصقلهم، الشراكة بين ثلاثي التعليم الطلاب والإدارة التعليمية والأهالي-، تشجيع الابتكارات الإستراتيجية، المناصرة والدعم وتوفير الرعاية، وأخيرا المساءلة الذكية التي تتطلب معايير عالية، ولا تقتصر على الطلاب، بل على الهيئة التدريسية».

اتفق جدا على احتياجنا لمثل هذه التوصيات لتحسين نظامنا التعليمي وتطويره.