يختلف العالم الإسلامي عن العالم الغربي اختلافا تاريخيا وثقافيا وفي ظل هذه الاختلافات نتج الاختلاف في عمارة كل منهما، يقول المعماري حسن فتحي في تقديمه لكتاب القيم الجمالية في العمارة الإسلامية: «والواقع أن هناك شكلا ومضمونا في كل عمل فني، غير أن هناك لحمة وثيقة بينهما، فإذا ما غاب عن الناقد أحد عناصر الشكل أو المضمون فقد اعتور نقده نقص يعيب نظرته. وإذا كان نقاد الغرب قد وقفوا عند حد الشكل في نقدهم للآثار الفنية لقصور عن النفاذ إلى ما بعد الشكل المنظور من الرمز الذي يكشف قوانين الإبداع الإسلامي في البيئة الشرقية، والتي تختلف دون شك عن قوانين الإبداع في البيئات غير الإسلامية».
فنحن نختلف في ذوقنا ونظرتنا للجماليات عن الغرب، وبالتالي قوانين الإبداع لدينا تختلف. فنظرة وإنتاج الغرب خاضع إلى موروثات ثقافية أسسها الإغريق حيث كانوا يرسمون ويدرسون العمارة بصريا قبل بنائها باستخدام نوع من أنواع المنظور وبدقة الرياضيات وزوايا الإبصار تنتج عمارتهم. أما العمارة الإسلامية فقد نتجت بآليات إنتاج مختلفة عن تلك التي تبناها الغرب، إذ لا تتوافر مخططات أفقية أو رأسية للعمارة الإسلامية توثق عملية التصميم والتنفيذ، بل اعتمد المسلمون في الفترات المتأخرة على بناء المجسمات المصغرة لمبانيهم ولا يشملها كلها بل بعضها.
وبالتأكيد لا يحتل المنظور الهندسي أي مكانة فيها فهو نتاج خاص للغرب خلال عصر النهضة. فالعمارة الإسلامية لم تنتج بحسابات منظورية ولكن حاجاتهم صورت لهم في نهاية الإنتاج، فرسخت في أذهانهم صورا بمواصفات معينة كرروها في إنتاجهم وطوروا عليها. بدأت صور العمارة الإسلامية بمناظير رسمها المستشرقون، ويذكر مؤنس أن عمارة المساجد والقلاع والبيوت استوقفت أنظار رجال الحملة الفرنسية عندما نزلوا مصر، وخصصوا لها فصولا طويلة في كتابهم الفريد وصف مصر حيث نجد عشرات التصاوير التي صنعها رجال الحملة للعمائر التي وجدوها في مصر، ومن هنا نقطة البداية في دراسة الآثار الإسلامية في العالم العربي بطريقة علمية، ويعتبر الفرنسيون من أشد الأمم اهتماما بالآثار ولذلك ظهرت مدرسة من الآثاريين الفرنسيين المختصين بدراسة العمارة الإسلامية من أمثال بول ريكار، وهنري تيراس، وجورج مارسيه. أما العمارة الإسلامية في الهند فقد تولاها الإنجليز عند دخولهم إياها في القرن السابع عشر.
فدراسات العمارة الإسلامية بدأت كمشروع أوروبي لما بعد التنوير تولاها معماريون وفنانون ورسامون سافروا إلى المشرق في أعقاب التبادلات الثقافية والسياسية والتجارية مع العالم الإسلامي بحثا عن المغامرة والعمل بتلك الأراضي، فبدأت دراسة الفنون الإسلامية كهواية لهؤلاء المستشرقين وانتهت بوضع أسس علمية لها وبالتأكيد تبعا لمنهجهم في التحليل والدراسة، فسجلوا ووثقوا ملاحظاتهم، وتأثر أكثرهم بطرق البحث العلمي التي كانت متبعة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وقاموا بزيارة عدة مدن ومواقع كان في مقدمتها مدن في إسبانيا وتركيا، والأراضي المقدسة، ومصر، والهند وقاموا فيها بقياس المباني ورسمها ونشرت تفاصيلها في المجلات الأوروبية، وقد غطت هذه الدراسات الرسومات الهندسية والقياسات التوثيقية وغيرها، فدرسنا عمارتنا على أيديهم وبناء على منهجياتهم وطرقهم ونقلوا إلينا حكمهم عليها بنظرتهم التي وإن كانت بأسس علمية وهندسية مختلفة عنا. والواقع أن لنا فنا أثبت اختلافه وتميزه عن غيره وكذلك عمارتنا ويتوجب علينا دراسته والحكم عليه بناء على آليات إنتاجه، فبغض النظر عن عصر الانصهار في العمارة الإسلامية وما صاحبه من ضياع الهوية، يمكننا أن نفكك إنتاجنا فنا وعمارة وابتكار الآلية التي تناسبنا لقراءته فقد كنا وما زلنا مختلفين..... فمنذ البداية حنا غير.
fatimamustafareda@yahoo.com
فنحن نختلف في ذوقنا ونظرتنا للجماليات عن الغرب، وبالتالي قوانين الإبداع لدينا تختلف. فنظرة وإنتاج الغرب خاضع إلى موروثات ثقافية أسسها الإغريق حيث كانوا يرسمون ويدرسون العمارة بصريا قبل بنائها باستخدام نوع من أنواع المنظور وبدقة الرياضيات وزوايا الإبصار تنتج عمارتهم. أما العمارة الإسلامية فقد نتجت بآليات إنتاج مختلفة عن تلك التي تبناها الغرب، إذ لا تتوافر مخططات أفقية أو رأسية للعمارة الإسلامية توثق عملية التصميم والتنفيذ، بل اعتمد المسلمون في الفترات المتأخرة على بناء المجسمات المصغرة لمبانيهم ولا يشملها كلها بل بعضها.
وبالتأكيد لا يحتل المنظور الهندسي أي مكانة فيها فهو نتاج خاص للغرب خلال عصر النهضة. فالعمارة الإسلامية لم تنتج بحسابات منظورية ولكن حاجاتهم صورت لهم في نهاية الإنتاج، فرسخت في أذهانهم صورا بمواصفات معينة كرروها في إنتاجهم وطوروا عليها. بدأت صور العمارة الإسلامية بمناظير رسمها المستشرقون، ويذكر مؤنس أن عمارة المساجد والقلاع والبيوت استوقفت أنظار رجال الحملة الفرنسية عندما نزلوا مصر، وخصصوا لها فصولا طويلة في كتابهم الفريد وصف مصر حيث نجد عشرات التصاوير التي صنعها رجال الحملة للعمائر التي وجدوها في مصر، ومن هنا نقطة البداية في دراسة الآثار الإسلامية في العالم العربي بطريقة علمية، ويعتبر الفرنسيون من أشد الأمم اهتماما بالآثار ولذلك ظهرت مدرسة من الآثاريين الفرنسيين المختصين بدراسة العمارة الإسلامية من أمثال بول ريكار، وهنري تيراس، وجورج مارسيه. أما العمارة الإسلامية في الهند فقد تولاها الإنجليز عند دخولهم إياها في القرن السابع عشر.
فدراسات العمارة الإسلامية بدأت كمشروع أوروبي لما بعد التنوير تولاها معماريون وفنانون ورسامون سافروا إلى المشرق في أعقاب التبادلات الثقافية والسياسية والتجارية مع العالم الإسلامي بحثا عن المغامرة والعمل بتلك الأراضي، فبدأت دراسة الفنون الإسلامية كهواية لهؤلاء المستشرقين وانتهت بوضع أسس علمية لها وبالتأكيد تبعا لمنهجهم في التحليل والدراسة، فسجلوا ووثقوا ملاحظاتهم، وتأثر أكثرهم بطرق البحث العلمي التي كانت متبعة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين وقاموا بزيارة عدة مدن ومواقع كان في مقدمتها مدن في إسبانيا وتركيا، والأراضي المقدسة، ومصر، والهند وقاموا فيها بقياس المباني ورسمها ونشرت تفاصيلها في المجلات الأوروبية، وقد غطت هذه الدراسات الرسومات الهندسية والقياسات التوثيقية وغيرها، فدرسنا عمارتنا على أيديهم وبناء على منهجياتهم وطرقهم ونقلوا إلينا حكمهم عليها بنظرتهم التي وإن كانت بأسس علمية وهندسية مختلفة عنا. والواقع أن لنا فنا أثبت اختلافه وتميزه عن غيره وكذلك عمارتنا ويتوجب علينا دراسته والحكم عليه بناء على آليات إنتاجه، فبغض النظر عن عصر الانصهار في العمارة الإسلامية وما صاحبه من ضياع الهوية، يمكننا أن نفكك إنتاجنا فنا وعمارة وابتكار الآلية التي تناسبنا لقراءته فقد كنا وما زلنا مختلفين..... فمنذ البداية حنا غير.
fatimamustafareda@yahoo.com