عبدالرحمن المرشد

ذهبت قبل عدة أيام مع أبنائي إلى أسواق وسط الرياض (المعيقلية، شارع الثميري، سويقة، التعمير) لشراء حاجيات العيد من ملابس وأحذية وبخور، مما لفت انتباهي في هذه الجولة سيطرة العمالة بشكل كامل على تلك المحلات سواء بائعين ومحاسبين وبالتأكيد موردين وأغلبهم من جنسية واحدة لا تجد المواطن إلا نادرا وعلى استحياء، وفي رأيي أن السعودي لو فكر أن يعمل هناك لن ينجح وسط هذه التكتلات التي لن تعطيه فرصة للظهور وتحقيق النجاح التجاري المطلوب.

المشكلة أن تلك الأسواق من أهم المواقع التجارية في العاصمة وتغذي كافة المحلات في الرياض وما جاورها بالبضائع مما يعني أننا نتكلم عن مئات الملايين من الريالات يتم تدويرها في هذه المراكز التجارية والمواطن بعيد عنها، مئات الوظائف يمكن الاستفادة منها بدلا من تركها هكذا للعمالة تسرح وتمرح وتمارس الأعمال التجارية في أهم موقع اقتصادي.

هذه السيطرة تطرح السؤال التالي؟ هل هذه المحلات أصحابها سعوديون؟ أعتقد أن الإجابة تحمل الكثير من علامات الاستفهام، فمن غير الممكن أن تجد هذه العمالة تزاول ذلك النشاط الملحوظ من الصباح الباكر وتغلق آخر الليل، وهم مجرد موظفين فقط، لاحظت حركة واهتماما ومتابعة مستمرة وحرصا على تأمين كل البضائع وسط ذلك الزحام الذي يشير إلى أهمية الموقع تجاريا وضرورة متابعة توطينه حتى يستفيد البلد من تلك الحركة التجارية المزدهرة، من خبرة سابقة لا يمكن أن تجد ذلك الحرص من العمالة إلا إذا كانوا شركاء أو ملاكا في الخفاء.

نبحث عن الوظيفة بينما لدينا مصادر الرزق المفتوحة التي تدر ذهبا وتنتظر من يطرق أبوابها، الدولة لم تقصر في هذا المجال حيث وضعت الشروط وطبقت العقوبات، ولكن تحتاج إلى صرامة وتفعيل أوسع وبالذات في المواقع المهمة حتى تعطي النتائج المرجوة التي تصب في صالح الوطن والمواطن.

أتذكر أحد الأصدقاء قبل خمسة وعشرين عاما افتتح محلا صغيرا في أحد تلك الأسواق (وسط الرياض) وحقق نجاحا كبيرا لتبلغ ثروته حاليا ملايين الريالات فما بالك بتلك العمالة التي تسيطر منذ زمن على هذه المواقع.

@almarshad_1