مي العتيبي

قبل أيام، شاهدت مقطع فيديو في حساب تابع للأمن العام يصور بعض المتسولين -وهم غير سعوديين ومخالفين لنظام العمل والإقامة- في أحد المساجد، حيث انتهى المقطع بتتبعهم والوصول لعمارة كاملة جميع سكانها من الذين امتهنوا التسول، ونشر في المقطع المبالغ الكبيرة، التي بحوزتهم بفضل «التسول»!

مما يعيد تلك الأصوات، التي كانت تنادي بعدم التعاطف مع المتسولين -خاصة غير السعوديين- لأنهم في الغالب مخالفون لنظام العمل والإقامة، وأن المبالغ الممنوحة لهم قد تعينهم على الجريمة أو تنفيذ أجندات غير مشروعة، لكن طبيعة مجتمعنا الخيرة والعاطفية كانت وراء كل تعاطف معهم.

ومنذ أن أقر الله أعيننا بالإصلاحات الشاملة التي رأيناها مؤخرا على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية في بلادنا، كنت أتساءل حول تكاثر المتسولين في شوارعنا، وهل هم ظاهرة تتناسب مع رؤيتنا 2030؟

حتى أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تبنيها لنظام مكافحة التسول، الذي يعالج هذه الظاهرة غير المتماشية مع الصورة الذهنية للمملكة في رحلة تحقيقها لرؤية 2030.

ومن اللافت للنظر أن هذا النظام يعالج المشكلة ولا يحاربها فقط، حيث تنص المادة الرابعة من نظام مكافحة التسول على أن الوزارة تقوم بدراسة الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية للمتسولين السعوديين، وتقديم الدعم لهم بحسب احتياج كل حالة، وإرشادهم للاستفادة من الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية والأهلية والخيرية ومتابعتهم من خلال الرعاية اللاحقة، مما يضمن القضاء على المشكلة من جذورها ومساعدة ممتهنيها على سد حاجاتهم بالطرق النظامية.

واختصاص وزارة الداخلية بالقبض على المتسولين يأتي تأكيدا على سريان هذا النظام بشكل جاد وحاسم، وأن التسول يحظر حظرا تاما في بلادنا منذ الآن، وأن العقوبات، التي نص عليها النظام ستطبق على كل المتسولين -سعوديين كانوا أم غير سعوديين-، حيث لن أرى مجددا امرأة تخفي هويتها تتسول قرب منزلي وحين أطلب بياناتها لمساعدتها على إيجاد عمل مناسب وكريم تفر فرارها من الأسد.

@maiashaq