مطلق العنزي

لتعبث الدول الكبرى بجراح الناس، وإيقاد نيران الجحيم، وتوسيع آلام الشعوب، اخترعت الأمم المتحدة، مبادئها النظرية عظيمة مسكناً وسلوى للضعاف والفقراء والضحايا، بينما فعلياً، ملعب لأذرع الدول الكبرى. وخدماتها الإنسانية لا توازي توظيفها السياسي.

وتهيمن واشنطن على أعمال الأمم المتحدة، وما توده «العمة» أمريكا دين على الأمم، الوفاء به فرض عين.

وفي عهد الرئيس الأمريكي المولي الأدبار، باراك أوباما، لغمت واشنطن الأمم المتحدة بموظفين أيديولوجيين يطوعون أعمال الأمم ومبعوثيها لخدمة الليبرالية المنفلتة المتوحشة، يدعمون أحبابها ويحاربون خصومها.

دعك من العداء الصوري، الحوثيون، مثل ميليشيات إيران الأخرى، من أحباب واشنطن والليبرالية المتوحشة، حتى إن وزير خارجية أمريكا المارق جون كيري، كان طوال سنوات، يبث الحوثيين، وميليشيات إيران ولهاً خاصاً. وحرص على الاجتماع إليهم في مسقط، يواسيهم ويعدهم بجوائز، حتى إنه لم يطلب منهم إزالة شعارهم «الموت لأمريكا»، إذ يعلم أن الشعارات الإيرانية مجرد تقية وتضليل.

وحرص كيري، أيضاً، على تلغيم الأمم المتحدة بمحبي آيات الله والحوثيين. لهذا، قصداً وتعمداً، اختير المغربي جمال بن عمر، الواسع الذمة، مبعوثاً أممياً لليمن، ليشد من آزر الحوثيين ويبارك أعمالهم، حتى اطمأن إلى احتلالهم صنعاء. وتبين للسعودية ودول الخليج شعوذات الأمم وخدع ابن عمر، فاضطرت للتدخل عسكرياً لوقف مشروع الحوثيين وطرد ابن عمر. لكن بقيت الأمم المتحدة وموفدوها ومكاتبها في صنعاء والحديدة وموظفوها، في خدمة الحوثي والشعوبية الإيرانية، وبعضهم، بلا حياء، تولى مهمة تسويق دعايات الحوثي، وشارك في الفبركات والتضليل.

وحينما بدأ التحالف العربي عمليات تحرير الحديدة عام 2018، لقطع طريق الأسلحة إلى الحوثيين، هُرع الأمميون بقضهم وقضيضهم، كأنما يتخبطهم الشيطان من المس، واستنجدوا بالأبواب العالية في واشنطن ولندن، التي أسرعت للضغط ووقف العمليات القتالية. واستخدمت شعارات عاطفية غطاء لتضامنها مع الحوثي، مثل المساعدات الغذائية والصحية للمدنيين. والعجيب أنه كلما أوشك التحالف على تحرير منطقة، تهرع الأمم لطلب هدنة ووقف التقدم وإجراء محادثات سلام، إلى أن يعيد الحوثيون ترتيب صفوفهم وتلغيم الممرات، ومواصلة تمردهم وعدوانهم.

* وتر

للفتنة ألف باب..

وساعون بالنميم..

وتجار الحروب يجوبون خرائط الدنيا..

يوقدون النيران.. والحرائق.. ويحصون الغنائم..

@malanzi3