عبدالله الغنام

إن قصة المملكة العربية السعودية حين نريد أن نسرد تفاصيلها سنحتاج إلى مئات الصفحات، وإذا أردنا أن نجسدها فسنحتاج إلى سلسلة من الأفلام التاريخية والوثائقية لنعيش حقيقة كفاحها وبطولاتها وتضحياتها من أجل توحيد البلاد تحت راية وقيادة رشيدة واحدة بعدة عقود وسنوات من الفرقة والفتن والمحن.

وقصة التأسيس بدأت قبل ثلاثة قرون في عام 1139هجري (1727م) وعلى يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- تلك الشخصية المحورية في تاريخنا السعودي حين رأى المستقبل بعيون بصيرة وثاقبة من أجل أن يوحد الصف ويثبت دعائم الاستقرار والاستقلال السياسي، والمحافظة على الأمن والأمان. وقد كانت تلك هي الانطلاقة الشامخة والراسخة لتأسيس الدولة السعودية الأولى، وعاصمتها «الدرعية» وعلى أساس متين من الكتاب والسنة النبوية الشريفة. والتواصل مع البلدات الأخرى للانضمام إلى الدولة السعودية، حيث قدرة الإمام محمد بن سعود الكبيرة على احتواء زعاماتها وجعلهم يعلنون الانضمام للدولة والوحدة وتحت قيادته، حيث عرف بصفاته المتعددة من التدين، وحب الخير، والشجاعة، والقدرة على التأثير. واستمرت هذه الانطلاقة المباركة حتى عام 1818م. ولابد من الإشارة إلى أنه بعد فترة وجيزة عام 1240 هجري (1824م) تمكن الإمام تركي بن عبدالله -رحمه الله- من استعادة وتأسيس الدولة السعودية الثانية، وجعل الرياض عاصمة لها.

وبعد هاتين المرحلتين جاء فجر جديد وعهد مشرق، ففي عام 1319 هجري (1902م) قيض الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- ليؤسس ويعيد بناء الدولة السعودية الثالثة، ويوحدها من جديد باسم (المملكة العربية السعودية) عام 1351 هجري (1932م). تلكم الثلاثون سنة كانت حافلة بالإنجازات والبطولات تحت قيادة حكيمة من أجل توحيد الصف لتنعم هذه البلاد بالأمن والرخاء والازدهار إلى يومنا هذا.

وهنا نحن اليوم نعيش هذا الامتداد التاريخي العريق بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه-، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظه الله ورعاه-، حيث تشهد المملكة تطورات مذهلة ونقلات نوعية في كل المجالات والأصعدة وفق رؤية (2030).

ويأتي «يوم التأسيس»، الذي يوافق (22 فبراير) من أجل الامتنان لله على نعمة الوحدة والاستقرار والأمن، والاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، والارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم، والاعتزاز أيضا باستمرار الدولة السعودية واستعادتها لقوة جذورها وقادتها، وكذلك الوحدة الوطنية للمملكة العربية السعودية، التي أرساها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-.

وقد أطلق على الهوية البصرية لـ«يوم التأسيس» شعار «يوم بدينا» لتعزيز القيم والمعاني المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية المميزة، وترسيخ الاعتزاز بالإرث الثقافي والاجتماعي لهذه الدولة ومجتمعها. كما يظهر في منتصف الشعار أيقونة «رجل يحمل راية» وهي تشير إلى بطولات رجال المجتمع السعودي، والتفافه حول الراية. ويحيط بأيقونة الهوية أربعة رموز هي: التمر الذي يدل على النماء والحياة والكرم، وأيضا المجلس الذي يعبِر عن الوحدة والتناغم الثقافي المجتمعي، وبالإضافة إلى الخيل العربي وهو العنصر الذي يعرض فروسية وبطولة أمراء وشجعان الدولة، وهناك رمز السوق وفيه إشارة إلى الحراك الاقتصادي والتنوع والانفتاح على العالم.

وها نحن ما زلنا بعد ثلاثة قرون من العمل والبذل والجهد والتضحية نعيش في الأمن والنهضة والتطور، ودورنا تجاه هذا الوطن الغالي يكمن في أن نشكر الله أولا، ثم نعمل بتفانٍ وفخر من أجل المحافظة على مكتسبات وإنجازات مملكتنا العزيزة.

abdullaghannam@