د. مطيران النمس

الانتباه هو أول عملية معرفية يمارسها الفرد عند التعامل مع مثيرات البيئة الحسية قبل عملية إدراكها، وهو أيضا الانتقاء للمثيرات المناسبة والدلالات والاستمرار في التركيز عليها، فهي عملية تركيز الشعور في شيء سواء كان هذا المثير حسيا أو مثيرا معنويا، الإنسان في مختلف تفاصيل حياته يتعرض يوميا إلى آلاف المثيرات الحسية من خلال حواسه الخمس، ولكن مع تزاحم هذه المثيرات فإن طاقته الجسمية والعقلية لا تستطيع التعامل مع كل هذه المثيرات، لذلك الانتباه الجيد يجعله ينتقي مثيرات ويعزل أخرى وكأنه لم يتعرض لها، لكي يتمكن من إدخال المثيرات التي يرغبها في نظام المعالجة، حتى تكون عملية الإدراك لديه ممكنة وفعالة، لأن عملية الانتباه تكلف الكثير من الجهد والطاقة العقلية والجسدية، ولا بد أن يترافق مع هذا الانتباه وجود عملية الإحساس، لأن الانتباه يحدث في الدماغ وليس الحواس، وهناك أنواع من الانتباه، منها الانتباه القسري أو الإجباري، وهو الانتباه الذي يحدث نتيجة فرض المثيرات نفسها بسبب شدتها على الفرد مثل الروائح والارتفاع والانخفاض بالحرارة، وهناك الانتباه الإرادي، وهو الانتباه الذي يملك فيه الفرد الحرية في الانتباه أو عدمه مثل الانتباه للمعلم، والنوع الثالث هو الانتباه الانتقائي التلقائي، وهو الانتباه الأهم للمثيرات بسبب تشويقها وجاذبيتها وهو الذي يشبع حاجات الفرد ودوافعه الذاتية حيث يركز الفرد على مثير واحد بين عدة مثيرات بكل بساطة وسهولة، وما حدث في قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن عندما شاهدن النبي يوسف عليه السلام خير دليل على ذلك، وكثير ما تظهر مشاكل كثيرة عند الأطفال ويرجع ذلك إلى مدى اهتمامهم بعدد كبير من المثيرات، فعندما يركز الطفل على مثير واحد مثلا مشاهدته لبرنامجه التلفزيوني المفضل والذي ينتظره بفارغ الصبر كل يوم في زمن محدد، هذا انتباه انتقائي ولا يحتاج لجهد وطاقة عقلية أو جسدية، ولا يمكن تشتيت انتباهه عنه مهما حاولنا وهنا تحصل الفائدة، ويكمن تشخيص تشتت الانتباه في فشل عملية التركيز أو صعوبة الاستمرار في التركيز، وكذلك عدم التزام الفرد بالإرشادات، وكثرة النسيان، ويتجنب الانهماك بالمهمات المطلوبة، وكذلك النشاط الزائد، التسرع ومقاطعة الآخرين كما أنه يواجه صعوبة في عملية الانتظار، إضافة إلى كثرة الكلام والتأرجح بالجلوس والتلويح باليدين، وعدم المشاركة بهدوء، وهناك عدة أسباب أيضا تشتت عملية انتباه الأشخاص، منها الأسباب الداخلية وهي الحالة الجسمية أثناء جلسة التعلم مثلا، وهي تلك المرتبطة بالقسرية التي تفرض نفسها على الفرد مثل الحاجات الأساسية والنعاس والتعب والحر والبرد واضطراب الحالة الجسمية والمرض، كذلك هناك الحالة النفسية والقدرات العقلية والتحصيلية، وكذلك ضعف النمو العصبي أو وجود خلل عضوي، وهناك أسباب خارجية ومنها المناخ الإيجابي، والبيئة المادية، وطبيعة النشاطات وجاذبيتها وعناصر تشويقها، وحدوث حالة الإشباع مثل إثراء البيئة والإثارة والدافعية وخبرات التحدي، في واقعنا كثير من الأطفال يعانون من تشتت الانتباه للقدرات على التعامل مع التغيرات التي تظهر حولهم، لذلك فهم بحاجة إلى مساعدتنا لهم لكي ينظموا ذلك، كما أن الانتباه يعد شرطا أساسيا لحدوث التعلم الجيد، ويرى علماء النفس والمهتمون بمجال التعليم والتعلم أنه إذا لم ينتبه الفرد فإنه لا يتعلم.

@alnems4411