يوسف الحربي

مع نهاية أي نشاط ثقافي يقف المتابع والمسؤول والمُنظّم والمثقف عند نقاط أساسية يحاول من خلالها الإجابة عن تساؤل باطني داخلي ثم ماذا بعد؟ فيجد المتابع شغفه ويبحث المسؤول عن دعم نجاحه، ويتفاعل المنظّم مع رغبته في الاستمرار والتميّز والتعاون، وينطلق المثقّف أكثر في إبداعه، وهو فعلا ما تسعى له دوما جمعية الثقافة والفنون بالدمام، خاصة أنها تعمل وفق منهجية أساسية هي تعاون الفنون وشمولية الثقافة، لتفتح منافذ العالمية على الهوية السعودية.

وها هي تُنهي فعاليات برنامج مهرجان بيت السرد للقصة القصيرة بسعي واضح نحو التميّز من خلال رغبة حقيقية في جذب المُتابع السعودي بثقة في المنجز الثقافي المحلّي، واحتواء الأقلام الموهوبة وتحفيزها للعمل الثقافي بخلق المنافسة والسعي نحو التميّز.

فالمهرجان، الذي ينظّمه بيت السرد لم يكن ليكون دون تكاثف جماعي حقيقي مبني على التوافق الفني والثقافي والتعاون.

فقد ساهم هذا التعاون في كسب مواهب في كتابة القصة القصيرة وإدراج البيئة السعودية في التوظيف السردي وتوسيع دوائر التعبير بالكلمة واكتساب ثقافة واسعة قادرة على تهيئة تلك المواهب وصقلها وتشجيعها فنيا وأسلوبيا، كما ساهم هذا المهرجان في استدراج المتلقي إلى الفعاليات بتحسين جودة العروض وتنويع الأنشطة ما ساعد على كسب أكثر عدد من المتابعين ومحاولة استثارة كل الأذواق من خلال الجمع بين المسرح والصورة والفيديو والكلمة والنقد والموسيقى، خاصة أن للقصة القصيرة جمهورها الباحث دوما عن الجديد والراغب أكثر في فهم دلالاتها وفك رموزها والتعرف على آلياتها المفهومية، وهي نقاط لم يغفل عنها المهرجان وهو يسلّط عليها الضوء بالبحث والنقاش والمسابقات دون أن يستثني الخبرات والمواهب والرواد، الذين أراد الاعتراف لهم بدورهم في دعم القصة القصيرة وتشريكها في بقية الفنون، لذلك كان تكريم القاص عبدالله العبد المحسن، باعتباره مثقفا رائدا له دوره في بناء الحركة القصصية ودعمها البنيوي، وخلق صلة جمالية وإبداعية بين القصة القصيرة والمسرح.

لقد احتفل بيت السرد في مهرجانه بالقصة القصيرة تزامنا مع يومها العالمي، وهو يركّز على الإبداع الوطني، ويسعى لإشراك المواهب والانتصار للهوية السعودية وسردها وفق تفاصيل قصصية يجتمع فيها الخيال بالواقع بتفاصيل التشويق لتكون مفاتيح قادرة على فتح بوابات السرد وآلياته على العالم.

@yousifalharbi