د. نورة الهديب تكتب:

الثقافة الفكرية في أي مجتمع تنمو بنمو أفرادها المهتمين بالشؤون العلمية والأدبية والفكرية وغيرها. ويرتبط الرقي -غالبا- في أي مجتمع بالسلوكيات الصحيحة، التي يمارسها أو يتعامل بها أفراده في المواقف على اختلاف أنواعها. وأيضا، يظهر رقي المجتمعات في كيفية التزامه بالأنظمة واحترام القوانين ومستوى تطبيقها في المجالات المختلفة. وبشكل عام، فإن وعي الفرد بأهمية دوره في بيئته المحيطة يساعد على ارتقاء مجتمعه.

يجتهد بعض الأفراد في تحسين الثقافة الخاصة والعامة في مجتمعاتهم، وذلك عن طريق المبادرات والمشاركات التوعوية وغيرها. وتساهم بعض المؤسسات والمنشآت الخاصة والعامة في دعم الراغبين بنشر الوعي وتجديد الثقافة. ولكن ومن وجهة نظري الخاصة، لاحظت أن هناك فجوات توعوية تؤخر تقدم الفرد وبالتالي المجتمع؛ مما يؤثر سلبا في العطاء والبذل المستقبلي للفرد والمجتمع. على سبيل المثال، تميزت مدينتي «الأحساء» بتواجد المثقفين والأدباء وأهل العلم والمعرفة، الذين اجتهدوا بنشر أفكارهم المتنوعة. مما ساعد الأحسائيين على تقبل بعض الاختلافات بأنواعها والتعاون على النهوض بالمصالح المشتركة.

وبالرغم من الجهود الفردية إلا أننا نحتاج إلى نهضة حركية من المنشآت والميادين الداعمة لأي حركة ثقافية توعوية، تصب في مصلحة الفرد والمجتمع. ومن التعليم نستطيع أن نبتكر منصات توعوية على أرض الواقع، تزيد من مستوى الوعي بالنسبة للأفراد ومجتمعاتهم. فالصرح الأكاديمي والكليات المختلفة فيها من الكنوز المعرفية الثمينة، التي من الجميل أن يتم تفعيلها في نشر الوعي وتحقيق أهدافه. من المؤسف في بعض الأحيان، أن نرى بعض الأنشطة والفعاليات المفيدة، التي لا تتم مشاركة أهل الاختصاص فيها.

والتركيز على الجانب الإعلامي في مثل هذه الفعاليات والحرص على تواجد المؤثرين دون الاختصاص، يقلل من قيمة المحتوى المطروح. مما يؤدي إلى تدني مستوى الوعي أو تأخره عند البعض، وهذا يؤثر سلبا على ازدهار ونمو المجتمع. فالأنشطة الأدبية -على سبيل المثال- التي تقام في المواسم المختلفة تحتاج إلى الدعم الأكاديمي والثقافي من أهل الأدب والعلم والفن. ولا نستطيع تجاهل دور الإعلام لكن من الضروري أن يكون لأهل الاختصاص الدور الأبرز في التوعية النظرية والتطبيقية. فالإتقان في جودة وطرح المحتوى وكيفية الإعلان عنه، تعتبر عوامل ذكية لجذب الأفراد، وذلك لتحقيق الهدف التوعوي منها.

وأخيرا، فإن الأحساء وأهلها يستحقون الأفضل دائما، والتركيز على محتوى العطاء بأشكاله وأنواعه يحتاج إلى أمانة وصدق يتجلى فيما نراه سواء في الأماكن العامة أو الخاصة. وحاجتنا للوعي يجب أن تكون بدراية من أهل الاختصاص، تحت مظلة الصروح الأكاديمية والمؤسسات العامة والخاصة المتعددة.

@FofKEDL