التذويب واستخدامه كمصطلح في أدبيات العلوم السياسية، والعلاقات الدولية أمر موجود، ومن أشهر استخداماته الحديث عن تذويب الجليد في العلاقات بين طرفين دوليين، أو أكثر، بمعنى إزالة حالة الجمود، التي تعتري علاقات تلك الأطراف، وجعل العلاقات بينهم أكثر دفئاً، وحرارة. بعبارة أخرى إعادتها للوضع الطبيعي الذي فقدته، والسعي في الغالب لتطوير تلك العلاقات، وتحسين مستواها عبر إجراءات التعاون، والصداقة المستقرة كركائز للعمل الدولي العام بين أطراف القانون الدولي للدول، والمنظمات الدولية.
إلا أن هناك أيضا مفهوما آخر للتذويب يتعلق في معناه المباشر في تغيير طبيعة العلاقات بين مكون، أو مجموعة مكونات، والسعي لتفكيك الروابط الأساسية في علاقة هذه الأطراف، لخلق مواقف جديدة تجاه القوى الأخرى تكون بالضرورة مغايرة لنوعية، وطبيعة المواقف السابقة، أو الطبيعية، والمفروض أن تكون طبيعية. ولتوضيح الأمر، وبعيدا عن الكلام النظري نوضح المقصود بحالة واقعة تفاعلت خلال العقود الأربعة، أو الخمسة الماضية، وتبدلت جملة من معطياتها، ومن المعتقد أن تشهد تبدلات أكبر، وأعمق في المستقبل. الحالة مكان الدراسة «القضية الفلسطينية» المكون المراد تذويبه، «الجسم السياسي العربي» الأطراف التي تسعى، وسعت إلى إحداث حالة التذويب ثلاثة وهي القوى الإقليمية التي تواجه العرب، على افتراض أن العرب جسم سياسي، واحد. وهذه القوى هي أولا: القوة الإيرانية الفارسية المتمثلة بما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، ثانيا: الكيان الإسرائيلي، ثالثا: الجمهورية التركية. هذه القوى الإقليمية كان لها هدف واحد هو تذويب العرب بالمفهوم العام، وتحقيق مكاسب (نفوذ سياسي، ثروات اقتصادية، تغيير في الهوية) أنا لا أقول إن هذه القوى اتفقت فيما بينها، ولكن مصالحها تقاطعت ربما في هذه النقطة، المهم أن حالة التذويب تمت من قبل كل طرف بطريقته الخاصة، وأوصلت الجسم السياسي العربي إلى حالة من الضعف، بأن أصبح يضم دولا فاشلة، وأخرى عاجزة، المهم أن التذويب استهدف إضعاف الشعور العربي بالقضية الفلسطينية، علاوة على إضعاف دور الجامعة العربية، حتى غدت عديمة التأثير تقريبا، ثم هناك استخدام أجسام موازية للدول والأنظمة عبارة عن جماعات وتنظيمات، وبهذه الصورة المختصرة، والسريعة، أصبح العربي يشعر بأن الحالة، التي عليها وضع جامعة الدول العربية، وموقف الإنسان العربي من أسس القضية الفلسطينية تتقدم إلى الأسوأ بمعنى أنها في السبعينيات أفضل من الثمانينيات، ومع تقدم الزمن تسوء الحالة حتى الوصول إلى ما يعانيه العرب اليوم. القضية الفلسطينية استخدمت بخبث شديد من قبل الجانبين التركي والإيراني إضافة إلى دعم الجانبين للتنظيمات ما دون الدولة، جماعات وميليشيات، وجعل هذه الجماعات رماحا مسمومة متقدمة في الجسد العربي. الجانب الإسرائيلي كان لديه نفس طويل ونجح في رؤيته الإستراتيجية في تذويب الموقف، الذي كان صلبا، وتحويله إلى النقيض، ساعده في ذلك، الضغوط الدولية ووجاهة الدعوات للمصالحة بتماهيها مع الدعوات العالمية، والإنسانية. أخطر الصور التي يمكن أن نرصدها اليوم هي أن يرفع الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة صورة قتلة دوليين مثل قاسم سليماني وعبدالملك الحوثي ويدعون لهم بالنصر على البلاد، والقيادات العربية، والأراضي التي تحوي المقدسات، وبذلت الكثير من أجل فلسطين، والشعب الفلسطيني.
@salemalyami
إلا أن هناك أيضا مفهوما آخر للتذويب يتعلق في معناه المباشر في تغيير طبيعة العلاقات بين مكون، أو مجموعة مكونات، والسعي لتفكيك الروابط الأساسية في علاقة هذه الأطراف، لخلق مواقف جديدة تجاه القوى الأخرى تكون بالضرورة مغايرة لنوعية، وطبيعة المواقف السابقة، أو الطبيعية، والمفروض أن تكون طبيعية. ولتوضيح الأمر، وبعيدا عن الكلام النظري نوضح المقصود بحالة واقعة تفاعلت خلال العقود الأربعة، أو الخمسة الماضية، وتبدلت جملة من معطياتها، ومن المعتقد أن تشهد تبدلات أكبر، وأعمق في المستقبل. الحالة مكان الدراسة «القضية الفلسطينية» المكون المراد تذويبه، «الجسم السياسي العربي» الأطراف التي تسعى، وسعت إلى إحداث حالة التذويب ثلاثة وهي القوى الإقليمية التي تواجه العرب، على افتراض أن العرب جسم سياسي، واحد. وهذه القوى هي أولا: القوة الإيرانية الفارسية المتمثلة بما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، ثانيا: الكيان الإسرائيلي، ثالثا: الجمهورية التركية. هذه القوى الإقليمية كان لها هدف واحد هو تذويب العرب بالمفهوم العام، وتحقيق مكاسب (نفوذ سياسي، ثروات اقتصادية، تغيير في الهوية) أنا لا أقول إن هذه القوى اتفقت فيما بينها، ولكن مصالحها تقاطعت ربما في هذه النقطة، المهم أن حالة التذويب تمت من قبل كل طرف بطريقته الخاصة، وأوصلت الجسم السياسي العربي إلى حالة من الضعف، بأن أصبح يضم دولا فاشلة، وأخرى عاجزة، المهم أن التذويب استهدف إضعاف الشعور العربي بالقضية الفلسطينية، علاوة على إضعاف دور الجامعة العربية، حتى غدت عديمة التأثير تقريبا، ثم هناك استخدام أجسام موازية للدول والأنظمة عبارة عن جماعات وتنظيمات، وبهذه الصورة المختصرة، والسريعة، أصبح العربي يشعر بأن الحالة، التي عليها وضع جامعة الدول العربية، وموقف الإنسان العربي من أسس القضية الفلسطينية تتقدم إلى الأسوأ بمعنى أنها في السبعينيات أفضل من الثمانينيات، ومع تقدم الزمن تسوء الحالة حتى الوصول إلى ما يعانيه العرب اليوم. القضية الفلسطينية استخدمت بخبث شديد من قبل الجانبين التركي والإيراني إضافة إلى دعم الجانبين للتنظيمات ما دون الدولة، جماعات وميليشيات، وجعل هذه الجماعات رماحا مسمومة متقدمة في الجسد العربي. الجانب الإسرائيلي كان لديه نفس طويل ونجح في رؤيته الإستراتيجية في تذويب الموقف، الذي كان صلبا، وتحويله إلى النقيض، ساعده في ذلك، الضغوط الدولية ووجاهة الدعوات للمصالحة بتماهيها مع الدعوات العالمية، والإنسانية. أخطر الصور التي يمكن أن نرصدها اليوم هي أن يرفع الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة صورة قتلة دوليين مثل قاسم سليماني وعبدالملك الحوثي ويدعون لهم بالنصر على البلاد، والقيادات العربية، والأراضي التي تحوي المقدسات، وبذلت الكثير من أجل فلسطين، والشعب الفلسطيني.
@salemalyami