كلمة ميكروفون دخلت اللغة الإنجليزية منتصف القرن السابع عشر الميلادي، وكانت ترمز إلى السماعة الصغيرة، التي كان يستعملها قاصرو السمع، ولهذا أخذت صفة التصغير (مايكرو).
عندي أن السماعة عامل مشترك وجدناها تدخل في أجزاء كثيرة من حياتنا المعاصرة، المحاورات والمسامرات الأدبية والأمسيات نسمع اسم الميكروفون كأحد المحتفى بهم «مكنوا هذا من الميكروفون»، «فليتفضل فلان إلى الميكروفون» و«فلان يسرق الميكروفون» إلى آخره.
ويمكن القول عنه: إنه محبوب مذموم، ففي مصر يكثرون من استعمال مكبرات الصوت في أغلب المناسبات، في الأفراح، والمآتم والمباريات الرياضية، والمنافسات الثقافية في مدن الألعاب، ويجدون في ذلك متعة.. أو أنهم يعتقدون أن المناسبة لا تكتمل بدون ذلك الاختراع المطلوب لكل شيء.
أما في بلادنا، فقد مر بفترات مد وجزر، فعندما حاول الناس تركيبه واستعماله اعترضت طائفة على أنه مخترع غريب، ويستعمل للغناء في بلاد الكفرة، ولا يجوز استعماله لنقل الأذان.
ولا أعرف كيف تغلب أهالي مدينة عنيزة في الخمسينيات الميلادية على ندرة «الميكروفون» فاستنبطوا وسيلة بديلة وهي استعمال جهاز راديو أذكر أنه كبير الحجم لنقل أمسيات النادي الثقافي في المدرسة العزيزية إلى الصفوف الأخيرة من الحضور الكبير. وبطريقة ما صار الراديو المربوط إلى أداة الميكروفون الموضوع قرب فم المتحدث «يلعلع» وكأنه يدعو المارة إلى الحضور والتمتع.
ومر زمن وجد الناس في مكبرات الصوت شيئا دخيلا، واتفق البعض على وجوب إبعادها عن المساجد والجوامع وخطب الجمع والأعياد. واختلف الناس حول كون هذه المخترعات ضمن المكروه استعمالها أو إنها شيء لا بد منه شأنها شأن النظارات الطبية والمكبرة، التي يستعملها الناس لتكبير الحروف في ذلك الوقت، والتي لم تكن تحتاج إلى وصفة طبية أو فحص نظر مسبق.
وربما جاز لنا أن نتفق أن الإنسان عدو ما يجهل، فقد نتفق أيضا أنه أسير ما يعرف. ولعل ما يعزز هذا الاستنتاج أن الجدل الآن يتنامى حول المبالغة والإفراط في استعمال مكبرات الصوت، وسوء تقنية القدرات التحميلية على الناقل. فيظهر الصوت متقطعا.. ناشزا وربما مخيفا خصوصا في أوقات الليل. فالناقل لا بد أن يتواءم مع المستلم، ولا فائدة من تركيب مجموعات كبيرة من السماعات، التي تأتي على شكل قمع، على ناقل محدود التحمل.
@ A_Althukair
عندي أن السماعة عامل مشترك وجدناها تدخل في أجزاء كثيرة من حياتنا المعاصرة، المحاورات والمسامرات الأدبية والأمسيات نسمع اسم الميكروفون كأحد المحتفى بهم «مكنوا هذا من الميكروفون»، «فليتفضل فلان إلى الميكروفون» و«فلان يسرق الميكروفون» إلى آخره.
ويمكن القول عنه: إنه محبوب مذموم، ففي مصر يكثرون من استعمال مكبرات الصوت في أغلب المناسبات، في الأفراح، والمآتم والمباريات الرياضية، والمنافسات الثقافية في مدن الألعاب، ويجدون في ذلك متعة.. أو أنهم يعتقدون أن المناسبة لا تكتمل بدون ذلك الاختراع المطلوب لكل شيء.
أما في بلادنا، فقد مر بفترات مد وجزر، فعندما حاول الناس تركيبه واستعماله اعترضت طائفة على أنه مخترع غريب، ويستعمل للغناء في بلاد الكفرة، ولا يجوز استعماله لنقل الأذان.
ولا أعرف كيف تغلب أهالي مدينة عنيزة في الخمسينيات الميلادية على ندرة «الميكروفون» فاستنبطوا وسيلة بديلة وهي استعمال جهاز راديو أذكر أنه كبير الحجم لنقل أمسيات النادي الثقافي في المدرسة العزيزية إلى الصفوف الأخيرة من الحضور الكبير. وبطريقة ما صار الراديو المربوط إلى أداة الميكروفون الموضوع قرب فم المتحدث «يلعلع» وكأنه يدعو المارة إلى الحضور والتمتع.
ومر زمن وجد الناس في مكبرات الصوت شيئا دخيلا، واتفق البعض على وجوب إبعادها عن المساجد والجوامع وخطب الجمع والأعياد. واختلف الناس حول كون هذه المخترعات ضمن المكروه استعمالها أو إنها شيء لا بد منه شأنها شأن النظارات الطبية والمكبرة، التي يستعملها الناس لتكبير الحروف في ذلك الوقت، والتي لم تكن تحتاج إلى وصفة طبية أو فحص نظر مسبق.
وربما جاز لنا أن نتفق أن الإنسان عدو ما يجهل، فقد نتفق أيضا أنه أسير ما يعرف. ولعل ما يعزز هذا الاستنتاج أن الجدل الآن يتنامى حول المبالغة والإفراط في استعمال مكبرات الصوت، وسوء تقنية القدرات التحميلية على الناقل. فيظهر الصوت متقطعا.. ناشزا وربما مخيفا خصوصا في أوقات الليل. فالناقل لا بد أن يتواءم مع المستلم، ولا فائدة من تركيب مجموعات كبيرة من السماعات، التي تأتي على شكل قمع، على ناقل محدود التحمل.
@ A_Althukair