ماجد عبدالله السحيمي

منذ أكثر من عقد من الزمن ومع ظهور ورواج منصات التواصل التقنية واستخدام الناس لها بشكل واسع، أصبح كثيرون ينقلون ما يرغبون إلى الآخرين من رسائل اتصالية مختلفة، بعضهم ينقلون مهاراتهم وقدراتهم ووعيهم وعظاتهم وقصصهم وما يتميزون فيه ويحبونه وبعضهم ينقل أحداثه اليومية حيث إنني حاولت بهذا التعبير أن أبتعد عن وصف (يوميات) لأنها تسبب لي حموضة أخشى أن تسبب لكم كذلك. المهم أن هذه المنصات صممت أو من المفترض أن تكون نافذة يطل منها الآخرون عليك ويشاهدون ما ترغب أنت بمشاهدتهم إياه، وحتى أكون واضحا أكثر أقصد أن حياتك تسير كما هي بالسابق بطبيعتها بما بها من مميزات ومهارات وأشياء اعتيادية، الفرق أن هناك نافذة أصبح الآخرون يشاهدونك من خلالها. مع مضي الوقت تغيرت الآية شيئا فشيئا وأصبحت تنحسر تلك النافذة وتضيق فلم تكن مجرد إطلالة عند البعض حيث لم يجدوا من يطل عليهم لأنهم ممن غابت عنهم المهارات والمميزات وما يلفت النظر بشكل إيجابي ومفيد وأصبحوا يبحثون عن محتوى لافت لكن بدون أن يكون (مفيدا وإيجابيا) فركزوا على جذب الانتباه والمشاهدات فقط دون أي اعتبارات أخرى وانقلبت الآية فبدلا أن تكون تلك الوسائل نافذة أصبحت كيسا ممتلئا بالتفاهات والأمور السطحية وبعضها المخجلة والهابطة لكي تملأ تلك النافذة. عبر تمحيص سريع لي أكاد أجزم لو قسمنا المحتوى على 100 لوجدنا أن 45 % من المحتوى هو هابط و45 % تافه وسطحي و5 % مضحك و5 % مفيد وإيجابي ويجلب قيمة مضافة، لست مع أن يكون كل شيء جادا ومثاليا وتنظيريا فالفائدة مطلوبة وكذلك المرح وكذلك الخروج من الروتين المعتاد، ولكن أيضا ليس تافها ومخجلا وبشعا، لا أعلم حقيقة ما هي الفائدة أن أشاهد شخصا لا أعرفه وفقط أتابعه وهو يصور ديوانيته مع أصحابه وهم يشربون الشاي؟ أو وهو يمازح عامل الاستراحة أو وهو يشرب فنجان القهوة ويقول (الحين تعدل المزاج) أو واحدة تدلع قطتها وكلبها الصغير؟ أين المتعة والفائدة في متابعة أشخاص لا نعرفهم ونضيع وقتنا ومالنا على توافه الأمور، أكرر أنني لست ضد الضحك ولا الهزل والمرح إطلاقا ولكني أيضا لست مع الإسفاف كذلك، مؤسف جدا أن أشاهد من يلتقط الصور مع مشاهير أسألهم بماذا هذا مشهور؟ يقول هذا المشهور فلان أقول بماذا مشهور؟ يقول صاحب العبارة الفلانية الشهيرة؟ أقول هل هي مفيدة أو مضحكة قال لا فقط مشهورة. مؤسف جدا أن تهدر طاقاتنا وأوقاتنا على مثل هذا، أحيانا أجد نفسي خجلا جدا من بعض المحتويات وأنا مجرد مشاهد فماذا لو كنت مكان صانع هذا المحتوى البائس؟ لنتأكد جميعا أن هذه المنصات هي نوافذ علينا فنحن وجوهرنا الأصل والمصدر وليس الأصل والجوهر كيسا نخرج منه ما هب ودب.. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi