شيخة العامودي

ميز الله الإنسان بعقل يفكر ويحلل ويستنتج وبه تميز عن باقي الكائنات الحية وتميز بالإدراك الذي يبحر به إلى شواطئ الأمان وذلك الإدراك الذي نواته التفكر سبله كثيرة قد يكون ناتجا عن علم ومعرفة، أو من تحليل عميق في مجريات الأحداث لا تطاله السطحية لأنه يعي قيمة الوعي الذي يصل له من خلال تحليل الأمور، قد يكون إدراكه نابعا من تجارب أفهمته إياها معادلات الحياة فتجده مثلا يدرك أن الاعتذار عن الخطأ رسالة لنفسه مفادها «لن أكرر هذا العمل بسبب أضراره التي سأجرها على نفسي والتي قد أؤذي بها غيري» ورسالة يقدمها لمن اعتذر منهم «فهمت خطأي وأتمنى إتاحة فرصة أخرى لي»، فإن وقع في نفس الخطأ علم أن إدراكه يعاني علة وسيتسرب لإدراك الشخص الآخر سؤال «هل أستطيع منح فرصة ثقة أخرى؟».

للعقل المدرك الذي ينأى عن التفكير والتحليل والوعي مصائد تقلب لديه قانون الإدراك وتجعله يتوه في متاهات تقيده في ساقية الجهل ومن تلك المصائد.. الغفلة عن فهم قوانين العطاء المعنوي أو المادي فتجده إما يعطي دون حساب أو يأخذ دون تقدير وفي كلتا الحالتين تجد فكره فهم القانون خطأ ولم يدرك حقيقة ومعاني العطاء فتجده مثلا يبرر للعطاء فرغم أنه غير مجبر يدفعه بنية الواجب أو يقدمه من أجل كسب الحب ويفوته في ذلك بيت القصيد ما منح من شعور مقابل العطاء لم يكن ردا وتقديرا بل شعورا مدفوع الثمن ينتهي بانتهاء الدفع فإن حدث وانتهى وقع المعطي في دوامة الخذلان والألم، أو كمن يعطي وقته مجموعة يقدرهم مضحيا بساعات من حياته الثمينة رغبة منه في إيجاد محل له بينهم هم يفهمون ذلك تطفلا فقد استنزف نفسه دون سبب يغلفونه بمجاملة تفهم بعد حين، فإن فهمت تاه فكره في تساؤل «يا ترى ما هو السبب؟»

بالمقابل تجد من يأخذ دون تقدير ما منح له لا يفسر ذلك محبة أو يدرك حقيقة أسباب العطاء التي تستشف من نوعية العطاء بل يظن المعطي مجبرا شاء ذلك أو أبى بعد حين العطاء.

من مصائد الفكر أيضا الرضى بأن يكون على هامش الحياة موكلا عجزه بمصطلح ذاك قدري ويركن للاستسلام فلا يبذل من أجل تطوير نفسه أو تحسين معيشته أو إشغالها بما يسمو بها لملء ثغرات الاستسلام، لا يفكر ولا يحلل ولا يستنتج من قصص الكفاح كيف أن أميا في صغره أجبر على العمل حمالا بعد الثلاثين تخرج بجانب عمله البسيط الذي تطور فيه من أرقى الجامعات وأصبح مؤسسا لشركات وكيف أن أحد مبتوري الأطراف نافس في الأولمبياد ونال مركزا متقدما رغم العناء.

مصائد الفكر الذي لا يحلل ولا يدرك أو يعي كثيرة ذكرت لكم نموذجين منها وسأكمل بعضا من نماذجها في موضوعي القادم إن شاء الله.

مصيدة

عندما يلتبس عليك تحليل الأمور واستنتاج حقائقه سيسقط الإدراك في صومعة الجهل.

@ALAmoudiSheika