محمد العصيمي

هناك لغط وحكايات هذه الأيام عن التقليد، ومَن يُقلد مَن، وكأن الأمر أو الخطب جلل. الحقيقة هي أن أي تقليد إيجابي هو ذكاء وحصافة وليس مغبة أو مسبة.

إذا قلدتك لأنك ناجح، فالأمر يحتمل أن تكون فخوراً بنجاحك، الذي يجري تقليده، ويحتمل أنني كمقلد قد أذهب أبعد من نجاحك وأتفوق عليك. وحينها لا شيء يمنعك من أن تقلدني حين تنعكس الآية فأصبح أنا المقلد السابق، فخوراً بنجاحي وتقليدك لي.

يعني المسألة تقع في منطقة التنافس المحمود الشريف، الذي يُضيف لكلا الطرفين، المُقلِّد والمُقلَّد. هذا يحقن هذا بكل طاقة إيجابية لديه، والآخر يُحول هذه الطاقة الإيجابية إلى مجموعة فوائد تنعكس على الجميع.

وكلما زاد التقليد بالمناسبة، زاد الإبداع وارتفعت وتيرة الابتكار في إطار التنافس، الذي أشرت إليه. وهذا يعني أننا نحقق مكاسب جديدة في كل مرة ترتفع فيها وتيرة هذا التقليد.

على المستوى الشخصي قلدت في بداياتي بالكتابة عدداً من أساليب الكتّاب الكبار والمبدعين أمثال مصطفى أمين وأحمد بهاء الدين وتركي السديري وغيرهم، حتى أصبح لدي أسلوبي الخاص الذي ربما أصبح قابلاً للتقليد من آخرين.

وهذه هي الحياة أخذ وعطاء، وإبداع وتقليد، وسلف ورد. والمهم أن نبقى دائماً إيجابيين إذا أبدعنا وإذا قلّدنا.

@ma_alosaimi