صالح شيحة

جميعنا نشترك في هذه الصفة، وهي أننا حين نحتاج إلى تحقيق أمر ما، نفكر في أشخاص أصحاب نفوذ، كي يقوموا بتحقيق هذا الأمر، أو بمعنى آخر يعتمد العبد على العبد، ولا يعتمد العبد على رب العباد.

نفكر في إعلامي يتوسط لنا عند مسئول، نفكر في قريب لنا يعمل في مؤسسة حكومية، ليقوم بتقديم أوراقنا على أوراق غيرنا وأخذ حقوقهم.

أنا شخصيا اعتمدت على العباد في تحقيق أمر هام لي في حياتى، فقمت بالاتصال بأحد الإعلاميين الذي وعدني بتحقيقه، ولم يف بوعده لي، وحين عاودت الاتصال به لسؤاله عن الأمر لم يقم بالرد على اتصالاتي.

واتصلت بآخر وآخر وآخر وتكرر ما حدث مع الإعلامي.

وإذ بي أقرأ في خواطر الشعراوي أن سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه قال: عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الله سبحانه وتعالى: (حسبنا الله ونعم الوكيل) فقد سمعت الله بعدها يقول: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء)، وعجبت لمن ابتلي بالضر ولم يفزع إلى قول الله سبحانه وتعالى: (إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) فقد سمعت الله بعدها يقول: (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر)، وعجبت لمن ابتلي بالغم كيف لم يفزع إلى قول الله تعالى: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فقد سمعت الله بعدها يقول: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، وعجبت لمن أضير ولم يفزع لقول الله سبحانه وتعالى: (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) فقد سمعت الله تعالى بعدها يقول: (فوقاه الله سيئات ما مكروا).

وحين قمت بتجريب هذه الروشتة الإيمانية، لم يمض على تحقيق الأمر الذي اعتمدت على العباد فيه ما يقارب العام أكثر من يومين حين اعتمدت على رب العباد. لقد وجدت من كان يرفض لي التوقيع لتنفيذ هذا الأمر يرسل في طلبي ويقول لي: اكتب طلبك وسأقوم بالموافقة عليه في الحال.

ولقد حدث مع شخص أعرفه حين قام بتطبيق حديث (ما نقص مال من صدقة) لقد قام هذا الشخص بإعطاء مبلغ من المال لأحد الفقراء في الشارع، وترك في جيبه فقط ما يكفيه لركوب المواصلات للوصول إلى منزله، وإذ به يجد سيارة أحد أصدقائه تقف بجواره لتوصيله إلى البلد التي سيركب منها إلى بلده، وحين نزوله من السيارة، يجد سيارة أحد جيرانه تقف، لتوصيله إلى بلده بل إلى الشارع الذي يسكن فيه.

الآن ماذا ستفعل؟ لو قابلت مشكلة، هل ستعتمد على العباد أم رب العباد؟

أنا جربت وحصل، جرب أنت كمان.

@salehsheha1