د. عبدالوهاب القحطاني

رأيت مناسبة طرح هذا الموضوع المهم عن مشكلة ضعف الثقة في سوق الأسهم والحلول لإعادة وزيادة الثقة في التداول، حيث يستحوذ سوق الأسهم على أكثر من 10 تريليونات ريال (2.67 تريليون دولار). تعد هيئة سوق المال السعودية مصدر الحوكمة والتنظيم لسوق الأسهم في المملكة، وتصدر الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى المختصة التراخيص للاكتتابات الجديدة لإدراج الشركات في السوق المالية، وترخص للشركات لزيادة رأس المال. مشاركة الشركات السعودية في بناء وتنمية الاقتصاد السعودي واجب ومسئولية وطنية نبيلة، وكما يقول المثل العربي ما حك جلدك مثل ظفرك، حيث لا يحرص على المملكة شركة أو إنسان مثل الشركات الوطنية والمواطن السعودي الذي أعزه الله بخدمة الحرمين الشريفين والإسلام والمسلمين. أرى أهمية مشاركة الشركات السعودية في سد احتياجات السوق المحلية من السلع والخدمات، بل ونفاذ المتميزة منها إلى الأسواق الدولية لتصبح مشاركتها نسبة ملموسة في إجمالي الناتج المحلي والنشاطات التجارية والصناعية العالمية.

ولتتوسع الشركات السعودية في نشاطاتها ونموها فقد اعتمدت على الاكتتاب العام للتزود برأس المال اللازم لخططها التوسعية، لكن نجاحها مرهون بسلامة قوائمها المالية من الخسائر والتدليس، وكذلك مرتبط بجدارة ومهنية إدارتها في مجالات صناعة التميز. الأصح أن تكون في وضع إداري ومالي قوي يؤهلها للتوسع العالمي. لقد كتبت العديد من المقالات التي حذرت فيها من الترخيص للشركات السعودية التي قوائمها المالية في وضع غير صحي من حيث الإيرادات والأرباح والنمو والخسائر، بل وأكدت على عدم تكبدها خسائر مالية تحاول تعويضها من خلال الاكتتاب العام، أي يجب ألا يكون تصحيح وضعها المالي على حساب المكتتبين من المواطنين.

لقد كان لانهيار السوق المالية في مارس 2006 الأثر السلبي في التداول لأن تلك التجربة الصعبة أصبحت مخيفة للكثير من المتداولين، خاصة صغارهم الذين فقدوا مدخراتهم في السوق. الحقيقة أن الكثير من المتداولين فقدوا الثقة في سوق الأسهم، وأغلبهم من الطبقة المتوسطة التي تعد خط الدفاع الأول في أي مجتمع في العالم. ولجذب المستثمرين الأجانب للاستثمار في سوق الأسهم السعودية فقد صدر قرار السماح للأجانب بتداول الأسهم في السوق السعودية إلا أن الثقة في التداول لا تزال ضعيفة. ولقد زاد عدد الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية إلا أن المؤشر لا يزال متواضعا بسبب تراجع قيمة غالبية الأسهم بما فيها القيادية منها ما جعل المتداولين من المواطنين والمقيمين يتراجعون عن التداول. لا يمكن إعادة بناء الثقة في السوق بينما العديد من الشركات ضعيفة الأداء تدرج في السوق.

للثقة جانب نفسي لا يمكن تجاهله في التداول في سوق الأسهم. تحتاج إعادة الثقة في سوق الأسهم السعودية لجذب المستثمرين بكافة الجنسيات لتسويق نفسي مكثف للتعريف بالسوق المالية السعودية وما فيها من فرص استثمارية مجدية واستقرار اقتصادي لأن المتغيرات السياسية والاقتصادية في المنطقة تنفر المستثمرين، خاصة الأجانب الذين لا يعرفون الجوانب الإيجابية القوية الجاذبة للاستثمارات في المملكة. تسويق البيئة الاستثمارية في المملكة ضعيف جدا، لذلك فهو بحاجة للتركيز على عوامل الجذب التي تخفى على بعض المستثمرين الأجانب.

الحلول كثيرة لإعادة الثقة في سوق الأسهم السعودية ومنها التسويق العالمي والشفافية العالية وتطبيق معايير الحوكمة العالمية المعمول بها في أسواق الأسهم مثل داو جونز ونيكي ونازداك وغيرها من الأسواق المنافسة في الدول المتقدمة. أنصح بالتريث في طرح الاكتتابات حتى لا تستنزف السيولة النقدية التي تساهم في التداول الأساسي لنمو السوق. ومن الأهمية عدم إدراج الشركات بهدف تغطية خسائرها على حساب المتداولين كما حدث لشركات معروفة أفلست وخرجت من السوق. المضاربة في الأسهم وضع طبيعي وصحي يشجع المضاربين على تنمية السوق، لكن بضوابط مدروسة وحوكمة تحفظ حقوق المتداولين، خاصة الصغار منهم.

كلية الأعمال KFUPM

@dr_abdulwahhab