بريق الحوار التلفازي بدأ يتوارى في السنين الأخيرة، أو هو اختفى أخيرا. أظهر لنا بطولات فردية أيام البث الأبيض والأسود، وأعطى مكانة إعلامية واجتماعيه لمقدّميه وضيوفه ومخرجيه، وعن طريقه مُنحت هالة إعلامية يطمح إليها كل مشتغل في البث.
في فندق بجدة تطل جلسته على شارع رئيس جلس مذيع كان قارئ نشرات ومحاورا أدبيا واجتماعيا مرموقا. كان المارة في الشارع يتوقفون أمام الزجاج مشيرين إليه بالبنان، معلنين اسمه لبعضهم.
منذ بدايات البث التليفزيوني وانتشار البرامج الشعبية ذات الصبغة الإصلاحية والجماهيرية، وانطلاق طرح معاناة الأمة عبر أعمدة الصحافة، والمطالبات المحلية وشرح المعضلات الحضرية، لم أسمع أن واحدة أو أكثر من المكابدات والشقاء أو الاعتراضات قد جرت إزالتها والخلاص منها بسبب عمود صحفي أو جلسة حوار تليفزيوني.
وتسابق المعدون في الفضائيات الآن واستنسخوا برامج حوارية عربية وغربية، وجعلوا قضيّة أو أكثر موضوعا يخضع لآراء النخبة ويعرض حنكة وجرأة المطالبين والمطالبات بالتغيير.
هل سمعتم أن الدائرة (ا) مثلا استيقظت في اليوم التالي وأمرت جهازها بفتح ملف للموضوع، وأعلنت اسم رجل مسؤول عن متابعة موضوع النزاع؟ لا أظن. الموضوع يُحال إلى «المتحدّث الرسمي» أو «العلاقات العامة» كي يملأ نموذجا أُعدّت خاناته وصيغته من قبل، وينتهي دائما بعبارة «ويُستحسن من الكاتب الاتصال بالإدارة قبل التطرق إلى الموضوع» وبهذا يُحفظ ملف الموضوع، وكلّ يؤدّي دورهُ وهو ضاحكٌ على الناس، مضحوكٌ على دوره الآتي.
البرامج الحوارية اشتعلت بعد انتشار الفضائيات. والاتصالات الهاتفية بالمجروح والمظلوم والمحزون وحامل الأذى والمستائين كثيرة. والاتصالات بمن هم سبب المشكلة من مخادعين وغير مستقيمين صعبة لكونهم «غير متواجدين».
ومن المحطات الغربية أخذنا برامج مشابهة لبرنامج «لاري كنج لايف» و«فيس ذى نيشن» و«كروس فاير» وهي برامج تُثير مواضيع الساعة الخلافية وتُثير الجدل ويعترف القائمون على المحطة أن الفواصل الإعلانية هي أساس البرنامج، وليس إصلاح ما أفسده الدهر. وعلى هذا النهج سارت الفضائيات العربية، إلا أنها أضافت في بالها هدفا آخر ذاتيا، ذا صلة مباشرة بالمعد أو المذيع نفسه ويخصّه شخصيا.
الكثير يرى أن هذه البرامج لم تعد تشدّ المشاهد، لأنها لا تصل إلى جذور القضية، التي في ذهن المشاهد. وإن وصلت فهي تمشي على استحياء، لا سيما أن معديها لا همّ لهم إلا الظهور وإشباع رغبة أهل المحطة في كسب الكثير من الشهرة وخلفها دخل الفواصل الإعلانية.
@A_Althukair
في فندق بجدة تطل جلسته على شارع رئيس جلس مذيع كان قارئ نشرات ومحاورا أدبيا واجتماعيا مرموقا. كان المارة في الشارع يتوقفون أمام الزجاج مشيرين إليه بالبنان، معلنين اسمه لبعضهم.
منذ بدايات البث التليفزيوني وانتشار البرامج الشعبية ذات الصبغة الإصلاحية والجماهيرية، وانطلاق طرح معاناة الأمة عبر أعمدة الصحافة، والمطالبات المحلية وشرح المعضلات الحضرية، لم أسمع أن واحدة أو أكثر من المكابدات والشقاء أو الاعتراضات قد جرت إزالتها والخلاص منها بسبب عمود صحفي أو جلسة حوار تليفزيوني.
وتسابق المعدون في الفضائيات الآن واستنسخوا برامج حوارية عربية وغربية، وجعلوا قضيّة أو أكثر موضوعا يخضع لآراء النخبة ويعرض حنكة وجرأة المطالبين والمطالبات بالتغيير.
هل سمعتم أن الدائرة (ا) مثلا استيقظت في اليوم التالي وأمرت جهازها بفتح ملف للموضوع، وأعلنت اسم رجل مسؤول عن متابعة موضوع النزاع؟ لا أظن. الموضوع يُحال إلى «المتحدّث الرسمي» أو «العلاقات العامة» كي يملأ نموذجا أُعدّت خاناته وصيغته من قبل، وينتهي دائما بعبارة «ويُستحسن من الكاتب الاتصال بالإدارة قبل التطرق إلى الموضوع» وبهذا يُحفظ ملف الموضوع، وكلّ يؤدّي دورهُ وهو ضاحكٌ على الناس، مضحوكٌ على دوره الآتي.
البرامج الحوارية اشتعلت بعد انتشار الفضائيات. والاتصالات الهاتفية بالمجروح والمظلوم والمحزون وحامل الأذى والمستائين كثيرة. والاتصالات بمن هم سبب المشكلة من مخادعين وغير مستقيمين صعبة لكونهم «غير متواجدين».
ومن المحطات الغربية أخذنا برامج مشابهة لبرنامج «لاري كنج لايف» و«فيس ذى نيشن» و«كروس فاير» وهي برامج تُثير مواضيع الساعة الخلافية وتُثير الجدل ويعترف القائمون على المحطة أن الفواصل الإعلانية هي أساس البرنامج، وليس إصلاح ما أفسده الدهر. وعلى هذا النهج سارت الفضائيات العربية، إلا أنها أضافت في بالها هدفا آخر ذاتيا، ذا صلة مباشرة بالمعد أو المذيع نفسه ويخصّه شخصيا.
الكثير يرى أن هذه البرامج لم تعد تشدّ المشاهد، لأنها لا تصل إلى جذور القضية، التي في ذهن المشاهد. وإن وصلت فهي تمشي على استحياء، لا سيما أن معديها لا همّ لهم إلا الظهور وإشباع رغبة أهل المحطة في كسب الكثير من الشهرة وخلفها دخل الفواصل الإعلانية.
@A_Althukair