د. نورة عبدالله الهديب

في الفترة الماضية سَخرّْت جزءاً من وقتي في دراسة مبدئية لبعض القضايا والمواضيع، التي طُرحت على الصعيد المحلي، والتي -عادةً- تكون متداولة بين فئات معينة من المجتمع وبأساليب متنوعة. كُنت نوعاً ما أبحث عن الأسباب والمُسببات، التي أدت إلى انتشار تلك المواضيع وتفاقم حجمها وارتفاع مستوى تداولها في وسائل التواصل، بالرغم من نتائجها السلبية. وبشكل عام، فإن ساحة الشُهرة أخرجت لنا مشاهير اشتهروا بمحتويات متفاوتة بين كل ما هو نافع أو ضار.

وبين كل ما هو جميل وقبيح، فإن بعض المشاهير تمكنوا من الدخول في ساحة الشهرة بجدارة، وذلك بسبب المحتوى القيم والمُفيد. والعقلاء من الجماهير نجدهم يتعاملون مع هذه المحتويات الإيجابية بكل ذكاء، لمصلحتهم. وبعيداً عن كل ما هو صالح وذو منفعة، إلا أن ساحة الشهرة في هذا الوقت تكاد تتسع لمن يُقدم المحتويات المُبتذلة أو السلوكيات الشاذة لغرض الاستفزاز ثم الشُهرة على ظهور الحمقى من الجماهير. ولاحظت مؤخراً -مع الأسف- أن إهانة النفس وتصغير القِيَم وتلميع الرذيلة بمفاهيم مغلوطة كالحرية والإنسانية وغيرها، أصبحت أساليب سهلة للوصول إلى الشهرة.

على سبيل المثال، يحاول الحمقى من المشاهير بالمُجازفة والمُخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى القمة. بينما يحاول أهل الفتن والغيرة المَرَضية، إلى الدخول في مشاكل مع المنافسين وإثارة الجدل والتحريض بالقول أو الفعل. والمُضطرب من المشاهير، نجده يتخبط في طرحه وسلوكه وفِي نهاية المطاف كلما ازداد اضطرابه ازداد جمهوره. حتى المُتمرد استطاع أن يجد له مكاناً في ساحة الشهرة، بل ويتوهم -أحياناً- بأن تمرده شجاعة يجب أن تُقدس. فلا تُعجبه العادات والتقاليد وغيرها من الأمور التي لا تتوافق مع أفكاره ومعتقداته، ليتبعه من يتبعه.

والحياة الخاصة أو الخصوصية لأي إنسان طبيعي، تكون لها قيمة ثمينة لا تُباع ولا تُشترى. فالخصوصية قيمة ثابتة تمُد صاحبها بالطاقة ويستند عليها الإنسان لإكمال حياته وبناء مستقبله. ومن تهون عليه الخصوصية سواء عن طريق عرضها أو المُتاجرة فيها، فإنه يجد نفسه في كل ما هو رخيص ومُستهلك.

وفِي النهاية، يبدو أننا نحتاج إلى إعادة صياغة القيم والفضائل بمفاهيم تتناسب مع أدوات هذا الزمن. فالمشاهير الساقطون يلتقطهم من هم على شاكلتهم، ولكن يُذاع صيتهم بسرعة لأسباب كثيرة من ضمنها جهل الجمهور بأهمية السِتر والقيم الذاتية والاجتماعية والخصوصية وضرورة التجاهل لكل ما هو غير مفيد ونافع. وغيرها من المفاهيم، التي تغالطت على الكثير ليقعوا ضحية الحماقة، التي عززت لكل أحمق ومُضطرب وغيور ومتمرد وغيرهم ممن يقتاتون على فُتات الشُهرة.

@FofKEDL