أنيسة الشريف مكي

براقش أكرمكم الله كلبة كانت لبيت من العرب في إحدى القرى، كانت تحرس المنازل، فإذا حضر أناس غرباء إلى القرية تنبح عليهم وتقوم بمهاجمتهم، وكان صاحب براقش قد علمها أن تسمع وتطيع أمره، فإذا ما أشار إليها بأن تسمح لضيوفه بالمرور سمعت وأطاعت، وإن أمرها بعكس ذلك انطلقت لفعل ما تؤمر.

ومرت الأيام وحدث ما لا يحمد عقباه، إذ حضر إلى القرية أناس غرباء، فبدأت (براقش) بالنباح لتنذر أهل القرية، الذين سارعوا بالخروج من القرية والاختباء في إحدى المغارات القريبة، لأن الأعداء كانوا كثيرًا، ولكن دون جدوى ولم يتمكنوا من العثور عليهم، فقرر الأعداء الخروج من القرية وفعلًا بدأوا بالخروج من القرية، وفرح أهل القرية واطمأنوا بأن العدو لن يتمكن منهم.

براقش رأت الأعداء بدأوا بالخروج، فأخذت بالنباح وحاول صاحبها إسكاتها لكن دون جدوى، عند ذلك عرف الأعداء المكان الذي كان أهل القرية فيه مختبئين، فقتلوهم جميعًا بما فيهم براقش.

ملاحظة...!!! تطابقت صفات براقش بصفات كل مَنْ يسيء لهذا الوطن وناكر للجميل إلاّ أنها كانت أفضل منه، حيث كانت تعمل لصالح أهلها، والمسيء لهذا الوطن بحمقه ورعونته جنى على نفسه وعلى أهله.

مثال آخر مطابق... قصة الأفعى الحمقى.

دخلت أفعى ورشة نجار بعد أن غادرها في المساء بحثاً عن الطعام، كان من عادة النجار أن يترك بعض أدواته فوق الطاولة ومن ضمنها المنشار، وبينما كانت الأفعى تتجول هنا وهناك، مر جسمها من فوق المنشار مما أدى إلى جرحها جرحاً بسيطاً، ارتبكت الأفعى وكردة فعل قامت بعض المنشار محاولا لدغه مما أدى إلى سيلان الدم حول فمها.

لم تكن الأفعى تدرك ما يحصل، واعتقدت أن المنشار يهاجمها، وحين رأت نفسها ميتة لا محالة، قررت أن تقوم بردة فعل أخيرة قوية ورادعة، التفت بكامل جسمها حول المنشار محاولة عصره وخنقه.

استيقظ النجار في الصباح ورأى المنشار وبجانبه الأفعى ميتة!! لا لسببٍ إلاّ لطيشها وحمقها.

هؤلاء هم الحمقى من البشر يظنون أنهم يجرحون غيرهم لكن بعد فوات الأوان يعرفون أنهم لا يجرحون إلا أنفسهم.

بعض الداء ملتمس شفاه

وداء الحمق ليس له شفاء

«لكل داء له دواء يستطبّ به إلا الحماقة أعيت مَن يداويها».

قول حكيم: إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق، وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق، وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏



‏ وآخر قال‏:‏ الأدب عند الأحمق كالماء في أصول الحنظل، كلما ازداد رياً زاد مرارة‏.‏

وللحماقة أخوات وأقرباء، هم الغباء والبلاهة والتفاهة والسفاهة وقلة العقل، وكلها تجمعت في شخص واحد تسبب في أذية بلده ومواطنيه. وجنى على نفسه وأهله كما جنت براقش على نفسها وأهل قريتها.

aneesa_makki@hotmai.com