العلاقات في الدنيا متعددة الجوانب ومتنوعة يأتي في مقدمتها وأهمها العلاقات المعنوية، أولها علاقة العبد بربه بالطاعة والعبادة بالواجب والمستحب، والأخرى علاقة الوالد بولده وجاء ذكرها وصفتها في آيات وسور متعددة في القرآن الكريم وفي الأحاديث الشريفة وكتب التربية ولنا في القصص القرآنية ما يبهرالعقل ويشرح الصدر من روابط الحب والمودة بين الوالد وولده والعكس (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) ﴿سورة الإسراء آية ٢٣﴾
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).
(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
نأخذ من ذلك نبي الله نوح عند دعوته لابنه أن يركب معهم السفينة للأمان من الغرق ودعوته الثانية إلى الله تعالى بقوله (ربي إن ابني من أهلي ووعدك الحق). ومع أبينا إبراهيم حين رأى في الرؤيا أنه يذبح ابنه إسماعيل وأبلغه بذلك، فرد إسماعيل افعل يا أبي ما تؤمر، فتهيأ إبراهيم بالطاعة لذبح ابنه فجاءه النداء أنا فديناه بذبح عظيم، وأما زكريا حين دعا الله تعالى بقوله: (فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) فجاءه النداء الرباني (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)، ومع نبي الله يعقوب حين جاءه ابنه يوسف قائلا: (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) وكان يوسف يتميز بجماله الخارق، وحظي بحب فريد من أبيه عن إخوته الأحد عشر، حيث خاطب يعقوب أبناءه حين طلبوا منه أن يأخذوا يوسف معهم بقوله: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) وفعلا حين قام الإخوة بإلقاء يوسف في البئر للتخلص منه عادوا لأبيهم يبكون بكاء مكيدة واحتيال إلا أن يعقوب دخل في حزن عميق وبكاء مستمر حتى أبيضت عيناه أي فقد بصره ولكن عنده أمل بعودة يوسف، ومما قاله يا أسفي على يوسف وقال اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، فشاء القدر الإلهي أن يعطي يوسف إخوته قميصه ليلقوه على أبيه فيرتد بصره، (قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ) وألقى البشير عليه القميص فارتد بصيرا، (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا. (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، ومع نبينا محمد -اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم- عندما مات ابنه إبراهيم ذرفت عيناه بالدمع، وقال إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون. نستخلص من ذلك أن العلاقة معمقة بين الوالد وولده وبين الولد ووالده فكلاهما ظل للآخر في الشبه والتمثيل الشخصي والحضور والغياب والتعامل وما تحويه هذه العناصر في طياتها من تربية واحترام ومودة وتقدير وإرث وتواصل في الحياة وبعد الممات، كما جاء في القول المأثور: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث من بينها ولد يدعو له) وإن فقد أيهما الوالد أو الولد يعتبر بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير.
إنا لله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله رب العالمين.
yousefbooali@gmail.com
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).
(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
نأخذ من ذلك نبي الله نوح عند دعوته لابنه أن يركب معهم السفينة للأمان من الغرق ودعوته الثانية إلى الله تعالى بقوله (ربي إن ابني من أهلي ووعدك الحق). ومع أبينا إبراهيم حين رأى في الرؤيا أنه يذبح ابنه إسماعيل وأبلغه بذلك، فرد إسماعيل افعل يا أبي ما تؤمر، فتهيأ إبراهيم بالطاعة لذبح ابنه فجاءه النداء أنا فديناه بذبح عظيم، وأما زكريا حين دعا الله تعالى بقوله: (فهب لي من لدنك وليا، يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) فجاءه النداء الرباني (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا)، ومع نبي الله يعقوب حين جاءه ابنه يوسف قائلا: (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) وكان يوسف يتميز بجماله الخارق، وحظي بحب فريد من أبيه عن إخوته الأحد عشر، حيث خاطب يعقوب أبناءه حين طلبوا منه أن يأخذوا يوسف معهم بقوله: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) وفعلا حين قام الإخوة بإلقاء يوسف في البئر للتخلص منه عادوا لأبيهم يبكون بكاء مكيدة واحتيال إلا أن يعقوب دخل في حزن عميق وبكاء مستمر حتى أبيضت عيناه أي فقد بصره ولكن عنده أمل بعودة يوسف، ومما قاله يا أسفي على يوسف وقال اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، فشاء القدر الإلهي أن يعطي يوسف إخوته قميصه ليلقوه على أبيه فيرتد بصره، (قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ) وألقى البشير عليه القميص فارتد بصيرا، (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا. (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، ومع نبينا محمد -اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم- عندما مات ابنه إبراهيم ذرفت عيناه بالدمع، وقال إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون. نستخلص من ذلك أن العلاقة معمقة بين الوالد وولده وبين الولد ووالده فكلاهما ظل للآخر في الشبه والتمثيل الشخصي والحضور والغياب والتعامل وما تحويه هذه العناصر في طياتها من تربية واحترام ومودة وتقدير وإرث وتواصل في الحياة وبعد الممات، كما جاء في القول المأثور: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث من بينها ولد يدعو له) وإن فقد أيهما الوالد أو الولد يعتبر بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير.
إنا لله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله رب العالمين.
yousefbooali@gmail.com