محمد العصيمي يكتب:

أخيرا تحررت أنوفنا وأفواهنا من سجن الكمامة، الذي سجنت فيه على مدى حوالي عامين، منذ حلت هذه الكارثة المسماة (كورونا). وحتى لو كان هذا التحرر فقط في الأماكن المفتوحة، فإنه يفتح نافذة كبرى للأمل بأن ينطبق الإفراج قريبا، بإذن الله، على الأماكن المغلقة.

ما يجب أن نفخر به، ونرفع له القبعة عاليا، أن المملكة، بفضل الله ثم بفضل حكمة قيادتها وإخلاص ومثابرة أبنائها وبناتها من منسوبي وزارة الصحة، تجاوزت هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة. وضربت مثلاً رائعاً على مستوى القرارات الحكومية الصارمة المتوالية، وعلى مستوى الوعي العام الذي تنامى وتطور مع تطور الأزمة وتهديداتها لسلامة الأفراد والمجتمع.

قد يكون هناك من تهاون أو استهتر، لكن المشهد العام للتعامل مع أزمة كورونا في المملكة كان أكثر من رائع؛ خاصة إذا قارناه بمشاهد عامة أخرى في كثير من الدول المتقدمة وغير المتقدمة.

أثبتنا بالفعل أننا مجتمع يتعامل مع الأخطار بحسب حجمها الحقيقي، ويعطيها انتباهه ووعيه؛ حتى لا تكون أسوأ وأكثر تدميرا. تعلمنا عددا من الدروس ،أهمها: تحمل المسؤولية تجاه الآخر الذي يُشاركنا الأماكن العامة ويشاركنا المكاتب والمجالس وصالات الأفراح والأحزان.

ومن المؤكد أننا بعد سجن الكمامة لسنا كما قبله، لأن وعينا بأهمية السلامة والصحة العامة ارتفع بقدر كبير، ولأننا، على المستوى الفردي، أصبحنا أكثر إدراكا لأهمية الاستجابة لكل التعليمات والتوجيهات التي تُتخذ لصالحنا. وكذلك أصبحنا أكثر استعدادا لنبذ وتسفيه كل من به ذرة من تهاون أو استهتار بصحته وصحتنا.

@ma_alosaimi