سجدي الروقي

كنت وما زلت صاحب خط جميل «وهذه مؤهبة ربانية ليس لها علاقة بالدراسة والتلقين وكثرة الكتابة، وإذا لم تصقل المواهب فإنها تضمحل وتتلاشى».

لا أتذكر عشقي للقلم والحرف وكرهي للرقم أي أنني أحب الحرف وأكره الأرقام، ووجدت هذه الظاهرة في العديد من الخطاطين، ولا أعرف لها سببا، كما لم يوجد سبب لعدم وجود سيدة ترسم «الكاريكاتير».

بدأت على حوائط الحي، واعترف بأنني كنت سببا في تشويه مدينتي وإيذاء الجيران بكثرة الرسم والكتابة.

صقلت موهبتي بعد حين في معهد الفنون الجميلة في الطائف وتتلمذنا على يد المصنف ثالثا على مستوى العالم في الخط العربي والحاصل على جوائز دولية وعربية الأستاذ «جلال أمين صالح -رحمه الله» واستفدنا كثيرا من الفنان الكبير الحجلاوي.

درسنا أنواع الخطوط بالقلم المشطوف وعرفنا الظل والتلاشي والبعد الثلاثي، تطورنا في مزج الألوان، كتبنا على اللوح والورق والحجر والبيض والأغصان، عرفنا فن قص «النيون» واللوحات الدعائية وبفضل تراكم المعلومات افتتحت معملا للخط العربي في الطائف، وأغلقته بعد سنوات لظروف العمل.

أعود مرة أخرى للبدايات وفكرة زوايتي لهذا الأسبوع، قلت إنني مسكت القلم لأول مرة وخطي جميل ففي المرحلة الابتدائية بالصف الرابع كان معلمي «عبدالحليم فلسطيني الجنسية» رحمه الله، معلما مخلصا فاضلا ولكنه طوال العام لا يصدق أنني من كتبت (الواجب) اليومي ! وأنني أستعين بآخرين لكتابته، حرصا منه على اعتمادي على مجهودي وبرغم قولي إنني من كتب ولا أستعين بأحد إلا أن الحلف والإيمان وقلة الحيلة تذهب أدراج الرياح وأعاقب بالضرب.

حتى أنني فكرت في تشويه خطي ونفذت لكي أسلم من العقاب اليومي ولم أنجح كذلك.

في منتصف العام وبالصدفة شاهدني أستاذي أكتب في الفصل ووقف عندي طويلا واعتذر وأهداني في اليوم التالي قلم «باركر أزرق» ولا أستطيع أن أعبر عن فرحتي في هذه السطور بهذا القلم الفخم، وأوصى معلم التربية الفنية «محمد مخيم» بي خيرا وشاركت في معظم المعارض المدرسية.

كل تلك المقدمة وددت أن أقول لكل معلم ومعلمة أنتم أمام براعم من الموهوبين في الرسم والرياضة والفن والتمثيل وصغار الأدباء والشعراء، ساعدوهم، شجعوهم، قولوا لهم، فمن يملك الموهبة أحيانا لا يدري أن لديه ملكة لا توجد عند أقرانه، وجهوهم كيف ينمون موهبتهم، اهدوا لهم كتيبات خارج المقرر، فأنتم أصحاب رسالة سامية ولستم موظفين تنتظرون الأجر آخر كل شهر، هذا من مهامكم الرئيسية وليست عملا على هامش التعليم، وبذلك سنخرج أجيالا من المبدعين.

تحويلة:

ثق بأن هناك أشياء جميلة في حياتك مهما تكالبت عليك الأمور اجتهد بالاستفادة منها وحكم عقلك دائما واستشر وافعل ما تراه مناسبا لك «فمن شاور الناس شاركها في عقولها» والله المستعان دائما.

@sajdi9