د. مطيران النمس

السفر له ظروفه وله احتياجاته، وقد يستعد الإنسان المسافر لذلك سواء من المؤونة أو المال والغذاء الذي يكفيه خلال فترة سفره على هذا الطريق، لكن قد تحدث مواقف للشخص المسافر بعضها إيجابي وبعضها سلبي، قد لا يستطيع التكيف معها ولم يعلم عنها، هذه أحدث قصة من رجل حدثني عن موقف لصديق له عندما كان مسافرا، يقول صاحب القصة: وجدت شخصا مسافرا عند إحدى محطات البنزين جالسا هو وزوجته وأطفاله على فراش بجانب سيارته، بعدما أنهيت وجبة العشاء أنا وزوجتي وابني، وبعد أن هممت بركوب سيارتي، وإذ أشاهد الرجل يأتي لي وبعد أن يقترب مني يعود إلى سيارته مرة أخرى وكرر ذلك أكثر من ثلاث مرات متتالية، استغربت الموقف واستدركت أن له حاجة ولكن يبدو أنه محرج مني، فما كان من زوجته إلا أن تتجه إلي على استحياء، وقالت لي: زوجي محرج منك، نفد المال والبنزين وتعطلت السيارة وجاع العيال، وأطفالي يبكون من الجوع، ساعدنا بما تجود به نفسك، لا نريد سوى عشاء لهم وربك ييسر أمرنا في بقية ما نحتاجه، دفعت لها مبلغا من المال من جيب ثوبي الذي كان يتوفر فيه سبعة آلاف ريال في تلك اللحظة تفاعلا مع وضعها الإنساني، ويعلم الله أني لا أعرف كم أعطيتها، ركبت سيارتي وأكملت مسيرة السفر، لدي ابن مريض ومعي زوجتي ولديه علاج في أحد مستشفيات الرياض، سألتني زوجتي بكم ساعدتها قلت لها: هذه النقود المتبقية وبعد أن حسبتها وجدتها ثلاثة آلاف ريال، قالت لقد أعطيتها أربعة آلاف ريال فقلت لها: الحمد لله الذي هيأ لي الأسباب لكي أقدم عمل الخير والصدقة لعابر سبيل منقطع بالطريق، نفد ما معه من مال وغذاء وشراب ولم يتوفر لديه مال يكفيه لاستكمال سفره، حتى يبلغ مقصده وقد ذكر الله تعالى ابن السبيل في كتابه الكريم في قول الله تعالى «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا» وصلت الرياض وأدخلت ابني المستشفى هو وزوجتي، وذهبت عند صديق لي لديه خير وفير ولديه خبرة في تجارة وبيع مزايين الماعز، حضرنا مزادا ومنحني الفرصة لكي أقوم بالشراء والمزايدة في البيع نيابة عنه، وبالفعل قمت بشراء اثنتين من الماعز الأولى بقيمة خمسة عشر ألف ريال والثانية بمبلغ خمسة وعشرين ألف ريال وكسبت عليهما أربعين ألف ريال، وبعد خروجنا من سوق المزاد دفع لي المبلغ كاملا، وقال لي: هذا هدية لك مني، سبحان الله أربعة آلاف ريال تسفر عن ثمار أربعين ألف ريال، هذا من فضل ربي مساعدة المحتاج وعابر الطريق من أعمال الخير الجميلة، والصدقة عظيمة تنمي المال وتطهره وتطفئ غضب الرب وتقي من مصارع السوء.

@alnems4411