في المثل الشعبي الجنوبي، وربما النجراني على وجه التحديد هناك قول يتكرر على ألسنة الناس، وملخصه ثلاثية الفعل في العلاقات الدولية، يقول المثل: فلان مثل التيس الصغير، أي غير البالغ، يَعُرْ، ولا يلحق. أي يستطيع مطارحة أنثى الماعز والاحتكاك بها، لكنه لا يستطيع إلى الآن نظراً لصغر سنه، وحداثة عهده بهذه التجربة أن يقوم بعملية اتصال كاملة، يمكن أن يُبنى عليها نتائج مهمة أقلها أنجاب قطعان جديدة من الماعز.
قد ينتقد البعض هذا الربط بين ما يحدث في حياة هذه المخلوقات، وبين ما يحدث في علاقات الدول، ولهم أقول: جذور العلاقات في الأخذ، والعطاء، وفي تحقيق الرغبات، وبالتالي البناء على ذلك من أعمال هو بعينه الذي يحدث بين جميع المخلوقات بما في ذلك العلاقات الدولية، التي تقوم بصورة أو بأخرى على رغبات الدولة إما في درء خطر، أو تحقيق منفعة ما، وهذه الرغبة يجب أن تترجم بقدرة يعني أدوات تملكها الدولة لتحقق بها، ومن خلالها رغباتها، وتفضيلاتها تلك.
استخدام تلك الأدوات يحتاج لقوة تنجز الفعل، وتحقق الرغبات. هذه باختصار العلاقة المباشرة بين المثل الشعبي، وبين العلاقات الدولية في إحدى صورها، أو تجلياتها العامة. وقد يسأل البعض لماذا فكرت في هذه المقاربة، التي قد تكون غربية بعض الشيء، وللصدق أقول إنَّ هذه الأفكار هي التي خرجت بها وأنا أُتابع البيان الختامي لأصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منتصف شهر سبتمبر 2021م البيان جاء قوياً ومملوءا بالمخاوف، والمحاذير، خاصة في النقاط المباشرة التي تتعلق بالتهديدات الإيرانية ابتداء من تطويرها، الذي أصبح وشيكا للسلاح النووي، وضرورة أن تكون هناك مشاركة خليجية في إدارة ذلك الملف. من المؤسف أنَّ هذه المخاوف الخليجية من الجار اللدود ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران تأتي في وقت تزامن فيه بناء، وانطلاق المجلس مع قيام الثورة في إيران. والمحزن أكثر أن إيران بطبقاتها السياسية وبتعدد أوجهها المزيفة بين صقور وحمائم يحتلون أراضي عربية، ويسيطرون على القرار السياسي والحربي، والشعبوي إلى حدٍ ما، في أكثر من عاصمة عربية. وفي المقابل، مازالت دول المجلس العتيدة تقف في مرحلة لم تصل للتعاون الكامل، ولم تصبح اتحاداً يحقق بعض الطمأنينة لشعوب المنطقة من التهديدات الإيرانية. مجلس التعاون بدوله الست مازال دون المستوى المطلوب لمقارعة إيران، بل في أدنى حدود التمكن بفعالية ذاتية من صد أخطار، وأطماع إيران في العالم العربي، وفي دول الخليج بشكل خاص.
وما الترويج الإيراني البائس لما يسمى بمبادرة هرمز للتعاون إلا شكل جديد لمحاولات الهيمنة، والسيطرة الإيرانية على دول المنطقة في غياب من أي عناصر قوة ذاتية خليجية جماعية، وفي ظل تَغَيّر في تفضيلات القوى الدولية في نظرتها للمنطقة، وأولوياتها السياسية والعسكرية الإستراتيجية في العالم. العجيب أن جانبا من تمظهر المرحلة القادمة، التي من المحتمل أن تشهد تصعيداً عربياً إيرانياً، تضم حلفاء دوليين مع الجانبين، لم تمنعهم مصالحهم الخاصة من الوقوف مع طرف في مجابهة الآخر. فالصين وروسيا كحليفين محتملين لدول المنطقة يريدان الاستفادة من صراع الطرفين، وإدارة خلافاتهما بما يحقق مصالحهما لا أكثر.
@salemalyami
قد ينتقد البعض هذا الربط بين ما يحدث في حياة هذه المخلوقات، وبين ما يحدث في علاقات الدول، ولهم أقول: جذور العلاقات في الأخذ، والعطاء، وفي تحقيق الرغبات، وبالتالي البناء على ذلك من أعمال هو بعينه الذي يحدث بين جميع المخلوقات بما في ذلك العلاقات الدولية، التي تقوم بصورة أو بأخرى على رغبات الدولة إما في درء خطر، أو تحقيق منفعة ما، وهذه الرغبة يجب أن تترجم بقدرة يعني أدوات تملكها الدولة لتحقق بها، ومن خلالها رغباتها، وتفضيلاتها تلك.
استخدام تلك الأدوات يحتاج لقوة تنجز الفعل، وتحقق الرغبات. هذه باختصار العلاقة المباشرة بين المثل الشعبي، وبين العلاقات الدولية في إحدى صورها، أو تجلياتها العامة. وقد يسأل البعض لماذا فكرت في هذه المقاربة، التي قد تكون غربية بعض الشيء، وللصدق أقول إنَّ هذه الأفكار هي التي خرجت بها وأنا أُتابع البيان الختامي لأصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منتصف شهر سبتمبر 2021م البيان جاء قوياً ومملوءا بالمخاوف، والمحاذير، خاصة في النقاط المباشرة التي تتعلق بالتهديدات الإيرانية ابتداء من تطويرها، الذي أصبح وشيكا للسلاح النووي، وضرورة أن تكون هناك مشاركة خليجية في إدارة ذلك الملف. من المؤسف أنَّ هذه المخاوف الخليجية من الجار اللدود ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران تأتي في وقت تزامن فيه بناء، وانطلاق المجلس مع قيام الثورة في إيران. والمحزن أكثر أن إيران بطبقاتها السياسية وبتعدد أوجهها المزيفة بين صقور وحمائم يحتلون أراضي عربية، ويسيطرون على القرار السياسي والحربي، والشعبوي إلى حدٍ ما، في أكثر من عاصمة عربية. وفي المقابل، مازالت دول المجلس العتيدة تقف في مرحلة لم تصل للتعاون الكامل، ولم تصبح اتحاداً يحقق بعض الطمأنينة لشعوب المنطقة من التهديدات الإيرانية. مجلس التعاون بدوله الست مازال دون المستوى المطلوب لمقارعة إيران، بل في أدنى حدود التمكن بفعالية ذاتية من صد أخطار، وأطماع إيران في العالم العربي، وفي دول الخليج بشكل خاص.
وما الترويج الإيراني البائس لما يسمى بمبادرة هرمز للتعاون إلا شكل جديد لمحاولات الهيمنة، والسيطرة الإيرانية على دول المنطقة في غياب من أي عناصر قوة ذاتية خليجية جماعية، وفي ظل تَغَيّر في تفضيلات القوى الدولية في نظرتها للمنطقة، وأولوياتها السياسية والعسكرية الإستراتيجية في العالم. العجيب أن جانبا من تمظهر المرحلة القادمة، التي من المحتمل أن تشهد تصعيداً عربياً إيرانياً، تضم حلفاء دوليين مع الجانبين، لم تمنعهم مصالحهم الخاصة من الوقوف مع طرف في مجابهة الآخر. فالصين وروسيا كحليفين محتملين لدول المنطقة يريدان الاستفادة من صراع الطرفين، وإدارة خلافاتهما بما يحقق مصالحهما لا أكثر.
@salemalyami