د. نورة عبدالله الهديب

التأثيرات السلبية والإيجابية جراء الجائحة العالمية والتغير الملحوظ في المجالات المختلفة، مازالت نتائجها مستمرة في الظهور على جميع الأصعدة. وتجاوزت بعض الدول جائحة كورونا واستطاعت أن تتدارك العواقب بشكل إيجابي، إما بالتصحيح أو الاستبدال. وبفضل من الله -تعالى- حققت مملكتنا في المجالات المختلفة، تلك الإنجازات التي أبهرت العالم بقوة ركائزها وسلامة نتائجها. فالتقدم في القطاع الصحي وآلياته المتنوعة، شجع القطاعات المختلفة على التعاون والتوعية في سبيل تخطي مراحل الجائحة بأمن وسلام.

على سبيل المثال، كانت لجهود قطاع التعليم ذلك الأثر الكبير في تحسين بعض من الجوانب التعليمية التي استفاد منها الطالب والمعلم، على حد سواء. وكان للتعليم عن بعد الأثر الإيجابي في خوض الطالب والمعلم، معارك العالم التقني ومحاولة تسخيره لخدمة الاحتياج التعليمي. ولكن، هناك بعض الثغرات التعليمية الناتجة من التعليم عن بعد والتي قد تتسبب في انخفاض جودة رسوخ المحتوى التعليمي لدى الطالب.

وجود الطالب في بيئة تعليمية حية ونشطة تساعده على اكتساب المادة التعليمية بشكل أسرع وبطرق ومهارات متعددة. أولا، يتطلب التعليم خاصة للأطفال بذل الجهود والقدرات البدنية عن طريق الحركة والمشاركة. لأنها تساعد على اكتشاف وتنمية المهارات الجسدية والحسية الكامنة والتي تستخرج عن طريق الأنشطة واللعب مع أقرانه. ثانيا، القدرة على تحمل المسؤولية وحمل الأمانة الدراسية عن طريق التذكير الفعلي والمتابعة من قبل المعلم ترفع مستوى الثقة ونمو الشخصية لدى الطفل. فلغة جسد المعلم تساعد على تثبيت المعلومة ذهنيا واكتساب المهارات بأنواعها بالنسبة للطالب.

ثالثا، تفعيل الحواس الخمس لدى الأطفال واستخدام الأمثلة الحية في التعليم للوصول إلى النتائج. البيئة الدراسية في الفصل ووجود المعلم بين طلابه، تساعد على تنشيط الحواس وتنميتها. وللغة الجسد الدور الكبير في تثبيت صور ذهنية تساعد على استحضار بعض الدروس في مواقف متعددة لدى الطفل خارج نطاق الفصل الدراسي. رابعا، التواصل المباشر بين المعلم والطلاب يكسر حواجز كثيرة منها الخجل ويفتح مجال الاستكشاف والإبداع من خلال المشاركات الحية. وغيرها من النقاط المثرية التي ولربما يفتقدها الطالب مستقبلا إثر استمرار التعليم عن بعد.

ومن الضروري أن يستوعب التعليم هذه الثغرات ويبادر في تقديم البرامج والأنشطة التي تعوض الطالب عما افتقده في التعليم عن بعد. ومن خلال النوادي والمراكز والمؤسسات المتنوعة يستطيع التعليم دعم واستمرار العملية التعليمية عن طريق البرامج والمشاركات الحية والمرتبطة بالمناهج في كل مرحلة دراسية. فتكثيف هذا النوع من الأنشطة ومحاولة دمجها مع المحتوى المنهجي سيوسع مدارك الطفل ويعينه على تجاوز الصعوبات التعليمية مستقبلا، بإذن الله.

@FofKEDL