د. عبدالرحمن الربيعة

بفضل الله سبحانه أن جعل مجتمعنا السعودي محافظا على دينه وأخلاقه وترابطه وذلك يرجع إلى التمسك بتعاليم الإسلام السمحة ودور الأسرة التربوي الجيد ووجود أشخاص مصلحين يمثلون عينات طيبة بالمجتمع، بالإضافة إلى دور النظام العام في الدولة الذي يمنع الانحلال والمجاهرة بالفساد...و لا شك بأن أفراد المجتمع السعودي الطيب يشكلون النواة الحقيقية للتقدم والنمو في بلادنا الغالية التي تعول كثيرا على الشباب (ذكور وإناث) لبناء مستقبل الوطن.

إن التطور المجتمعي يشمل عدة عناصر منها الازدهار العمراني المتمثل بالمباني والطرق والخدمات الصحية وغيرها، ومنها جودة التعليم المتمثلة بتوافر المدارس والجامعات وحسن المستوى العلمي، ومنها الرقي التربوي المتمثل بالاحترام والأخلاق والآداب العامة.. وفي تقديري أن العنصرين الأول والثاني قد توافرا بشكل طيب حيث بذلت الدولة مشكورة ميزانيات كبيرة وجهدا متواصلا لتحقيق ما هو مطلوب من البنية التحتية والمستشفيات والجامعات والكليات التقنية وغيرها... أما العنصر الثالث فهو الأهم لأنه يحتاج إلى وقت وتركيز لتحقيقه حيث إن هذا العنصر يرتبط بشخصية المواطن نفسه الذي من المطلوب أن تكون تصرفاته العامة تتماشى مع الذوق العام والآداب الحسنة في كافة المجالات سواء بالمحافظة على نظافة المدينة وعدم رمي الأوساخ بالشارع أو عدم إيذاء الجار أو عدم التهور بقيادة السيارة أو عدم إتلاف المرافق العامة أو عدم التجاوز على حقوق الغير وغيرها من التصرفات التي يصل أذاها للآخرين من أفراد المجتمع بصفة عامة.

إن التطور المجتمعي يتطلب جهدا مضاعفا ومتواصلا لتحقيق التغير الإيجابي عند كل مواطن ومواطنة من خلال التثبيت الفعلي للقيم الدينية الحميدة وتأكيد مفهوم الوطنية وحب البلد كذلك ترسيخ مبدأ الإخلاص بالعمل سواء كان للطالب بدراسته أو المواطن بعمله أو المسئول بالمهام المناطة به... وفي حال تحققت هذه المنظومة المتكاملة للتغير الإيجابي للمواطن فسوف نحصل على مستوى عال ومستمر من التطور المجتمعي في مملكتنا الغالية لأن هذا الأمر مطلب أساسي تطمح لتحقيقه جميع دول العالم حيث إن الشعب هو المحرك الأساسي لتحقيق التنمية والازدهار في جميع الأوطان.. وإلى الأمام يا بلادي.

fmsecretary@alrabiah.com.sa