د. عبدالله محمد القرني

بدأ الحديث مؤخرا عن مفهوم إعادة التدوير (Recycling) بشكل أكبر واهتمام أوسع في العديد من الدول ويأتي كبديل أكثر كفاءة وفعالية للحلول التقليدية في إدارة النفايات والمخلفات بجميع أنواعها السكنية والصناعية والتجارية، حيث تقتصر أهداف الحلول التقليدية على التخلص من النفايات والمخلفات من أجل المحافظة على الصحة العامة ونظافة البيئة وتعرف تقنيات هذه الحلول التقليدية بالاقتصاد الخطي الذي يبدأ بتصنيع المنتجات ثم استخدامها وينتهي بالتخلص منها، بينما أن المفهوم الحديث للتعامل مع إدارة النفايات والمخلفات يقوم على أساس إعادة التدوير أو إعادة الاستخدام لتحقيق العديد من المنافع الصناعية والبيئية بالإضافة إلى المردود الاقتصادي الكبير وهو ما يسمى الاقتصاد الدائري.

يهدف الاقتصاد الدائري إلى القضاء أو التقليل من الهدر في الاستخدام المستمر للموارد سلعا كانت أو طاقة بالإضافة إلى خفض كمية النفايات والانبعاثات الضارة بالبيئة، وتتضمن آلياته عددا من العمليات تبدأ بالتصنيع ثم الاستخدام ثم إعادة التدوير وإعادة الاستخدام مرة أخرى في دائرة مغلقة. وفي تصريح ذي علاقة أوضح رئيس المركز الوطني لإدارة النفايات بالمملكة أن الدولة تنفق حوالي 3.5 مليار ريال عقود نظافة سنويا دون وجود عوائد لها، ومن هنا جاءت الحاجة إلى تطبيق تقنيات ومبادئ الاقتصاد الدائري التي تهدف إلى تحقيق منفعة من هذه العقود المليارية بالإضافة إلى الفوائد الأخرى التي ستتم الإشارة إليها في ثنايا هذا المقال.

وإذا أردنا الحديث عن عوائد تطبيق تقنيات إعادة التدوير فيأتي في المقدمة المحافظة على الموارد الطبيعية والتي يواجه العالم شحا كبيرا في بعضها، فإعادة تدوير مخلفات الأوراق والأخشاب -على سبيل المثال- تحافظ على الأشجار والغابات والرقعة الخضراء من ظاهرة القص الجائر للأشجار وإتلاف الغابات والطبيعة من أجل استخدامها في الصناعة. وفي شأن آخر فإن إعادة تدوير المنتجات البلاستيكية تقلل من عمليات التصنيع المرتبطة بهذه المنتجات وبالتالي تقلل من التوسع في إنشاء المصانع والذي من شأنه تقليل الانبعاثات الصناعية الضارة بالبيئة بالإضافة إلى أن مخلفات المواد البلاستيكية من أهم مسببات التلوث البيئي المعروفة وكل ذلك من شأنه الحد من التلوث وتقليص خطر الاحتباس الحراري وهذا مستهدف بيئي مهم.

ومن الفوائد المهمة لتطبيق تقنيات إعادة التدوير، تقليل الحاجة للطاقة المستخدمة في الصناعة، ففي صناعة الألومنيوم على سبيل المثال يمكن توفير حوالي 95 % من الطاقة بالاعتماد على فائض نفايات العلب والرقائق المستخدمة مقارنة بالطاقة المستخدمة في صناعة الألومنيوم من المواد الخام، بينما يمكن توفير حوالي 70 % من الطاقة في حال تم إنتاج حديد الصلب من إعادة تدوير المخلفات الحديدية والمعدنية وكذلك الحال في صناعة الورق حيث يمكن تحقيق وفر يقدر بحوالي 40 % بإعادة تدوير مخلفات الورق والكرتون. كما تشير الدراسات أيضا إلى أن الطاقة الكهربائية الموفرة من إعادة تدوير قنينة زجاجية واحدة يمكن أن تضيء مصباحا كهربائيا قدرة 100 واط لمدة أربع ساعات، وهذا الوفر المتحقق عموما في مجال الطاقة يعتبر مردودا اقتصاديا كبيرا بالإضافة إلى أنه كلما قل استخدام الطاقة قلت الحاجة لإنتاجها وبالتالي قلت الانبعاثات الكربونية المرتبطة بإنتاج الطاقة الكهربائية.

والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية ومن خلال مستهدفات رؤية 2030 تخطط لإعادة تدوير ما نسبته 85 % من النفايات والمخلفات السنوية والتي تقدر بحوالي 50 مليون طن سنويا مقارنة بالوضع الحالي الذي لا يتجاوز 10 % وذلك من أجل تقليل كمية النفايات المتجهة إلى المدافن وتحويلها من أعباء بيئية إلى قيمة اقتصادية مضافة تسهم في إيجاد بيئة استثمارية تدعم النمو الاقتصادي والتخفيف من التكلفة السنوية للتدهور البيئي في المملكة والذي تقدر قيمته بحوالي خمسة مليارات ريال بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.

@abolubna95