صالح شيحة

التجارب السابقة فى حياتنا تؤثر تأثيرًا كبيرًا علينا، أثناء اتخاذنا قراراتنا الحالية أو المستقبلية.

وإذا لم ننتبه إليها، فقد تقوم بتوجيهنا للسير فى الطريق الخطأ، دون أن ندري.

يجب علينا الانتباه لمشاعرنا التي تكوّنت نتيجة لتجاربنا السابقة، وألا نجعلها تؤثر بأي حال من الأحوال على قراراتنا.

بمعنى أنه إذا تم سؤالك عن أحد الأشخاص، وهل هو كفء أم لا؟ لا تُصدر حكمك بناءً على حبك أو كرهك له، بل بناءً على الحقائق.

لقد اكتشفت أثناء قراءتي كتاب (الرياضيات في حياتنا) للرياضي والمربي اليوغسلافي الشهير زلاتكا شبورير، أن جائزة نوبل لا تمنح للعاملين في مجال الأبحاث الرياضية.

وأن مَن يُسهم منهم في تطوير علم الرياضيات يحصل على جائزة فيلدس، وهو مليونير أمريكي قام بتخصيص مبلغ من المال لكي يمنح كجائزة للرياضيين، بعد أن علم أن نوبل قام بحرمانهم من إمكانية الحصول على جائزته.

وسألت نفسي: لماذا قام نوبل باتخاذ مثل هذا القرار؟ إلى أن توصّلت إلى أنه قد اتخذ هذا القرار بناءً على تجارب حب سابقة، كانت فاشلة، وكانت الرياضيات والباحثون فيها هم المنافسون له.

يقال إنه قد أحب فتاة دانمركية بنت صانع سفن تُدعى آنا ديزري، وكانت تبادله الحب لمدة أشهر، وكان يحلم بالزواج منها، إلى أن ظهر فى حياتهما شاب وسيم يُدعى فرانس ليمارج ابن دبلوماسي نمساوي، وقد تحوّلت مشاعر آنا من نوبل إلى فرانس، مما تسبب في تحطم قلب نوبل.

وأن فرانس في إحدى المرات، اقترح على نوبل منافسته في حل مسألة رياضية في حضور آنا، وقد حاول نوبل حلها، ولكن دون جدوى، في حين قام فرانس بحلها في لحظات معدودة معلنًا أنه سيصبح عالم رياضيات.

وتكرر الأمر مرة أخرى مع فتاة تُدعى صوفي، تعرّف عليها أثناء تردده على محل لبيع الزهور في قرية نمساوىة، وقام باصطحابها معه إلى باريس، واشترى لها شقة قرب منزله، وعمل على تثقيفها كي يرفعها إلى مستواه، ورغم كل ما قام به من أجلها، وأنها كانت تقوم بتعريف نفسها بالسيدة نوبل، وصلت إليه أخبار مغامراتها مع عالم رياضيات يُدعى ميتاغ لوفلير.

بالطبع، ترى نوبل مثلما أراه، مظلومًا في الحب، ولكن قرار نوبل بمنع علماء الرياضيات من الحصول على جائزته، بسبب تجاربه السابقة، هو أشد ظلمًا.

لذا، فاحرص على ألا تفعل مثلما فعل، في الحب، وما بعد الحب!. وألا تترك تجاربك السابقة تجبرك على اتخاذ قرار خاطئ.

@salehsheha1