عبدالله إبراهيم العزمان

هل سبق لك أن منحت ترقية أو مكافأةً لم تكن تتوقعها، أو أن وفق ابن أو ابنة لك في الالتحاق بجامعة أو وظيفة مرموقة، أو حصلت على مبلغ مالي، لم يكن ليخطر لك على بال؟.

قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، يقول نابليون هيل أحد أفضل مَنْ كتبوا في التنمية الذاتية، إن العمل بمعادلة الجودة+ الكم+ التوجه العقلي= الأجر الذي تتلقاه في الحياة.

فعندما يحرص المرء منا على جودة العمل الذي يقدمه، فيقوم بتسليم العمل المطلوب منه قبل وقته المحدد، ويهتم بتدعيم عمله بالشواهد والإحصائيات الدقيقة، ويكون منضبطًا في أداء مهامه، يسارع إلى تطوير مهاراته، ويهتم بالممارسة والتطبيق العملي، ثم يغلف ذلك كله بفكره السليم وقراراته العقلانية المبنية على دراسة وافية وخبرة متأصلة، عند ذلك، سيجد أبواب النجاح والتوفيق تتفتح أمامه، وأن ثمرة صبره وعنائه لم تكن لتضيع سدى، وأنه قد تقدم على أقرانه في العمل ممن كانوا يتندرون من جديته وانضباطه، وأن العمل مع رئيس مزعج جعله قادرًا على التكيف مع ضغوط العمل وتحمل أقسى وأحلك الظروف.

سيعرف المرء بعد ذلك كله، أن ما وصل إليه من نجاح ما هو إلا ثمرة لما قدمه في هذه الحياة، وأن الأجر الوفير الذي ينعم به، وليس الأجر المقصود به هنا، الراتب الذي يحصل عليه الموظف بعد مضي شهر من العمل المستمر فقط، بل المقصود بذلك، كل ما يحيط به من نعم قد يغفل عن استشعارها في زحمة الحياة وتسارعها، كنعمة الإيمان والصحة والأمن وراحة البال ورضا الوالدين والزوجة الصالحة والأسرة والأبناء الصالحين وغيرها الكثير، قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها).

إن استعدادنا لبذل المزيد، يدفعنا دومًا للسعي إلى ما هو أفضل، ويسلط الضوء علينا، بل وقد يجعلنا مناط طلب حتى من المنافسين، ومن ذلك، القصة الجميلة التي ذكرها الكاتب عبدالله المغلوث، لشخص يدعى زياد، وتدور أحداثها حول هذا المعنى، فزياد كان يعمل في شركة لمدة 11 سنة وبراتب قدره 4000 ريال، دون أن يتقاضى أي زيادة تذكر، على الرغم من تفانيه في عمله، وبعد أن تزوج زياد، طلب من رئيس مجلس إدارة الشركة، أن يزيد راتبه ليصبح 4750 ريالًا، فرفض ذلك الرئيس بشدة، وقال له: «بعد أن تزوجت هل أصبحت لديك يد ثالثة تقوم بأدوار أكثر؟» تأثر زياد كثيرًا برد الرئيس، مما جعله يفكر جديًا بالاستقالة على الرغم من صعوبة القرار عليه، وبالفعل قام بتقديم استقالته على الفور، وبمجرد معرفة الشركة المنافسة لشركته باستقالته، تقدمت له بعرض والتحق بها وخلال ٥ سنوات تقريبًا أصبح مديرًا لأحد أقسامها وتضاعف راتبه أربع مرات، واحتفل مع زملائه بكعكة كتب عليها 4750 أي المبلغ، الذي كان يأمل أن يحصل عليه قبل ذلك من شركته السابقة.

ختامًا، تحية لكل مجتهد مثابر.

قال أحمد شوقي:

وما نيل المطالب بالتمني..ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وما استعصى على قوم منال..إذا الإقدام كان لهم ركابا

azmani21@