محمد حمد الصويغ

أفكار وخواطر

نردد أحيانا في كثير من المهرجانات الثقافية ومعارض الكتب «لازمة» الرواج والكساد في عالم الكتاب، فهناك كتب رائجة وأخرى كاسدة، وهذه حقيقة واضحة لا يمكن جهلها أو تجاهلها، ولعل ذاكرتي إن لم تخني تذكر تلك الإحصائية التي قام بنشرها أحد معارض الكتاب العربي حيث شعرت «حينما قرأتها» بحزن شديد لما آلت إليه أوضاع الكتاب العربي في عصرنا هذا، وتأكد لي أن الكتاب العربي يعيش في أسوأ حالاته، فقد تبين من تلك الإحصائية الدقيقة أن الكتب الأكثر مبيعا في عالمنا العربي هي «دليل المطبخ» فبعض الكتب التي تهتم «بالطبخات» الشرقية والغربية هي الأكثر انتشارا «والأغلى سعرا» ثم تليها في المرتبة الثانية كتب «الإثارة» ثم تجيء في المرتبة الثالثة تلك الكتب التي تعالج الشؤون الرياضية لا سيما ما يتعلق منها «بكرة القدم» ثم في المرتبة الرابعة تجيء كتب التراث، ثم تجيء الكتب السياسية في المرتبة الخامسة، ثم في المرتبة السادسة والأخيرة يجيء تصنيف «الكتاب الثقافي».

كارثة هي تلك التي تواجهها حياتنا الثقافية إذا كان الكتاب الثقافي يحتل الدرك الأسفل من اهتماماتنا، بينما تطفو على السطح كتب «الطبخ» والكتب الرياضية، فهل أصبح طبق «الملوخية بالأرانب» أفضل من «جواهر الأدب» وهل أصبح طبق «المصقعة» أفضل من «عبقريات العقاد» وهل أصبح «المندي بالدجاج» أفضل من «الشوقيات» وهل تحولت عقولنا من رؤوسنا إلى أقدامنا حتى أضحت الكتب الخاصة بكرة القدم ومشاهيرها تحتل المرتبة الثانية من اهتماماتنا بعد كتب «الطبخ» بينما تحتل الكتب الثقافية والأدبية المرتبة الدنيا من الاهتمام والرعاية، والطامة الكبرى هي أن شعوبنا العربية لا تميل إلى القراءة الجادة والواعية وإن فعل أفرادها ذلك فإنهم لا يستوعبون ما يقرأون.

mhsuwaigh98@hotmail.com