هل يحتاج الإنسان إلى موقف قوي ومؤثر في حياته حتى يتغير وينظر إلى الحياة من زاوية مختلفة؟ أم هي تراكمات من الأحداث والمواقف عبر رحلة العمر ينتج عنها التدرج في التغيير؟ تلكم التساؤلات دارت في خلدي لأننا نتعامل مع مواقف وأحداث متنوعة وعديدة في حياتنا.
وتلك التغييرات في الحياة والأحداث تختلف في شكلها ونمطها وسرعتها. وأما ردود أفعالنا تجاهها فليست دائما هي الأفضل فقد تكون للأسوأ لدى البعض! وهي تختلف في درجات تأثيرها باختلاف شخصياتنا وتفاعلنا معها.
ومن المؤكد أن بعضا من المواقف والتجارب في الحياة تكون عنيفة، فتهزنا من الداخل. وقد يكون بعضها على شكل مواقف اجتماعية أو أسرية أو مهنية، والذي يهم حقيقة هو درجة وقوة هذا الموقف على الشخص ومدى الاستفادة منه أو العكس.
والمشكلة تكمن فعلا حين يتعرض الإنسان إلى المواقف والتغييرات، ويبقى كما هو لا يتطور ولا يتعلم. وتراه يمكث طويلا عند ذكريات الماضي، ولا يستطيع مواكبة الأحداث والمستجدات، فتصبح المسألة عديمة الفائدة. وفي نفس هذا المعنى والسياق يقول محمد علي كلاي: «الرجل الذي يرى العالم وهو في الخمسين بنفس النظرة كما كان في عمر العشرين يكون ضيع ثلاثين عاما بلا فائدة».
ونحن في الحقيقة أمام خيارين، الأول أن ننتظر ذلك الموقف القوي والعنيف، الذي يهزنا هزا ثم نفكر جديا في التغيير للأفضل والتأقلم والتطور.
وأما الحالة الثانية، فهي الاستباقية بمعنى أن نكون لمّاحين ونرى التغييرات قد هبت بوادرها، والمؤشرات قد لحات في الأفق، فنستبق الأحداث، ونبدأ بالتغيير على أنفسنا من الداخل، وهذا هو النمط الأفضل والأصلح. وهو يحتاج إلى ملاحظة مستمرة ومراجعة للنفس وأولئك في العادة هم السباقون، وشعارهم (إذا هبت رياحك فاغتنمها... فعقبى كل خافقة سكون). وأما البقية، فهم الذين يتداركون للحاق بالركب قبل أن يفرض عليهم بالظروف أو المواقف أو الأحداث.
ومن المشاكل النمطية والمتكررة، التي نواجهها هي أننا نريد من الأشخاص والأحداث والحياة أن تبقى كما هي! لأننا ببساطة أعدتنا عليها، وهذا من الاستحالة بمكان لأنه من سنن الحياة الثابتة (التغيير)، وقد يحدث لنا ذلك على عدة درجات ومستويات.
والواقع أن الوسائل الحديثة من إنترنت، واتصالات وتقنية، وأجهزة ذكية وسائل التواصل الاجتماعي كلها قد ساعدت في عملية التغيير في جوانب كثيرة من حياتنا وبشكل متسارع ومتدفق.
وأعتقد أن من أهم العوامل المساعدة على التغيير هو التقبل والعقلية المرنة، حيث إن المقاومة ستزيد الأمر سوءا، وقد يؤدي إلى الانطوائية وكثرة الحزن والتشاؤم. وهي ردود الأفعال تحاول إنكار الواقع، ولوم الحياة بدل من لوم النفس في عدم قدرتها على الاستيعاب والمرونة في التقدم والتطور. ويُذكر أن المؤلف والكاتب المسرحي الشهير جورج برنارد شو قد قال: «التقدم مستحيل بدون تغيير، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء».
وعلى الجانب الآخر، نجد أن معوقات التغيير كثيرة منها الخوف من الجديد، وعدم وضوح السبب أو الرؤية (والإنسان عدو ما يجهل). ومنها التركيز على الأخطاء والسلبيات ونسيان المميزات والإيجابيات. ومنها أيضا التمسك بروتين العادة سواءً كان شكلا أو طريقة أو عملا.
والحقيقة المُرة والموجعة أننا مهما وضعنا لأنفسنا من أعذار أو أحطنا أنفسنا بأسوار من ذكريات الماضي لتجنب التغيير في الحياة، فإننا سنبقى معزولين عن الواقع، ونعيش أحداث الماضي مع الأطلال أملا أن نهر الحياة سيتوقف عن الجريان. والكاتب والمؤلف ستفين كوفي يقول: «إن الانفعاليين، يركزون جهودهم في دائرة الهموم».
والخلاصة، حين نقاوم التغيير في الحياة، فإننا إما ننهزم وإما ننعزل!
abdullaghannam@
وتلك التغييرات في الحياة والأحداث تختلف في شكلها ونمطها وسرعتها. وأما ردود أفعالنا تجاهها فليست دائما هي الأفضل فقد تكون للأسوأ لدى البعض! وهي تختلف في درجات تأثيرها باختلاف شخصياتنا وتفاعلنا معها.
ومن المؤكد أن بعضا من المواقف والتجارب في الحياة تكون عنيفة، فتهزنا من الداخل. وقد يكون بعضها على شكل مواقف اجتماعية أو أسرية أو مهنية، والذي يهم حقيقة هو درجة وقوة هذا الموقف على الشخص ومدى الاستفادة منه أو العكس.
والمشكلة تكمن فعلا حين يتعرض الإنسان إلى المواقف والتغييرات، ويبقى كما هو لا يتطور ولا يتعلم. وتراه يمكث طويلا عند ذكريات الماضي، ولا يستطيع مواكبة الأحداث والمستجدات، فتصبح المسألة عديمة الفائدة. وفي نفس هذا المعنى والسياق يقول محمد علي كلاي: «الرجل الذي يرى العالم وهو في الخمسين بنفس النظرة كما كان في عمر العشرين يكون ضيع ثلاثين عاما بلا فائدة».
ونحن في الحقيقة أمام خيارين، الأول أن ننتظر ذلك الموقف القوي والعنيف، الذي يهزنا هزا ثم نفكر جديا في التغيير للأفضل والتأقلم والتطور.
وأما الحالة الثانية، فهي الاستباقية بمعنى أن نكون لمّاحين ونرى التغييرات قد هبت بوادرها، والمؤشرات قد لحات في الأفق، فنستبق الأحداث، ونبدأ بالتغيير على أنفسنا من الداخل، وهذا هو النمط الأفضل والأصلح. وهو يحتاج إلى ملاحظة مستمرة ومراجعة للنفس وأولئك في العادة هم السباقون، وشعارهم (إذا هبت رياحك فاغتنمها... فعقبى كل خافقة سكون). وأما البقية، فهم الذين يتداركون للحاق بالركب قبل أن يفرض عليهم بالظروف أو المواقف أو الأحداث.
ومن المشاكل النمطية والمتكررة، التي نواجهها هي أننا نريد من الأشخاص والأحداث والحياة أن تبقى كما هي! لأننا ببساطة أعدتنا عليها، وهذا من الاستحالة بمكان لأنه من سنن الحياة الثابتة (التغيير)، وقد يحدث لنا ذلك على عدة درجات ومستويات.
والواقع أن الوسائل الحديثة من إنترنت، واتصالات وتقنية، وأجهزة ذكية وسائل التواصل الاجتماعي كلها قد ساعدت في عملية التغيير في جوانب كثيرة من حياتنا وبشكل متسارع ومتدفق.
وأعتقد أن من أهم العوامل المساعدة على التغيير هو التقبل والعقلية المرنة، حيث إن المقاومة ستزيد الأمر سوءا، وقد يؤدي إلى الانطوائية وكثرة الحزن والتشاؤم. وهي ردود الأفعال تحاول إنكار الواقع، ولوم الحياة بدل من لوم النفس في عدم قدرتها على الاستيعاب والمرونة في التقدم والتطور. ويُذكر أن المؤلف والكاتب المسرحي الشهير جورج برنارد شو قد قال: «التقدم مستحيل بدون تغيير، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء».
وعلى الجانب الآخر، نجد أن معوقات التغيير كثيرة منها الخوف من الجديد، وعدم وضوح السبب أو الرؤية (والإنسان عدو ما يجهل). ومنها التركيز على الأخطاء والسلبيات ونسيان المميزات والإيجابيات. ومنها أيضا التمسك بروتين العادة سواءً كان شكلا أو طريقة أو عملا.
والحقيقة المُرة والموجعة أننا مهما وضعنا لأنفسنا من أعذار أو أحطنا أنفسنا بأسوار من ذكريات الماضي لتجنب التغيير في الحياة، فإننا سنبقى معزولين عن الواقع، ونعيش أحداث الماضي مع الأطلال أملا أن نهر الحياة سيتوقف عن الجريان. والكاتب والمؤلف ستفين كوفي يقول: «إن الانفعاليين، يركزون جهودهم في دائرة الهموم».
والخلاصة، حين نقاوم التغيير في الحياة، فإننا إما ننهزم وإما ننعزل!
abdullaghannam@