خالد جهاد الشمري

- لا شك أن اللغة هي العنوان الرئيسي لهوية أي أمة من الأمم، وهي مصدر الاعتداد لتلك الأمم بتاريخها ومنجزاتها ومكتسباتها، التي تحققت على مدار السنين، ولا يمكن الوصول لفهم حقيقي لأي حضارة بشرية دون معرفة لغتها.

- وعند الحديث عن اللغات يحق لنا الفخر بلغتنا العربية الجميلة، التي تعتبر من اللغات القليلة، التي حافظت على شكلها وقوامها بين بقية اللغات السامية فضلا عن اللغات المستحدثة.

- بالطبع لن نكون منصفين في حال أردنا الإسهاب في وصف محاسن اللغة العربية، فهي أكثر من أن يحاط بها في مقال صحفي، ويكفيها فخرا أنها لغة القرآن وحسبنا ذلك.

- ما دعاني لهذه الديباجة هو التذكير بالواقع، الذي ما فتئ يستشري في المجتمع، والمتعلق بطغيان مسميات أجنبية أصبحت تشوه اللغة وتشوه المنظر المألوف عنها، فمن أسماء للمحلات إلى أسماء للفعاليات إلى أسماء لكل شيء تتخيله.

- أعتقد أن الأمر يتطلب وعيا مجتمعيا بالدرجة الأولى يصاحبه مزيد من التحرك لأمانات المناطق وبقية الجهات المعنية للتشدد في تطبيق القرارات ذات الصلة في اعتماد المسميات باللغة العربية، وعدم التساهل أو جعل تلك القرارات حبرا على ورق.

- وكالة ناسا أطلقت أسماء باللغة العربية على كثير من الكويكبات وغيرها، فيما يتفنن البعض منا في منح مشروبات القهوة أسماء مسخ بلغات أخرى.

- اللغة ليست مجرد حروف وأبجدية محفوظة، بل هي شعور يجمع الناس كما يجب بحنو جميل، وكما قال جان جاك روسو «اللغة نشأت من العاطفة».

- ما أقوله ليس بدعا من القول، فقبل زهاء قرن من الزمان أطلق الشاعر حافظ إبراهيم قصيدته العصماء في التنبيه للوهن، الذي أصاب بعض متحدثي لغة الضاد، ومنها قوله: «أنا البحر في أحشائه الدر كامن... فهل سألوا الغواص عن صدفاتي».

- في النهاية، من المهم أن تكون اللغة والحفاظ عليها مبدأ لكل شخص منا، فاللغة التي أختارها الله لكتابه الكريم جديرة بأن تكون أولوية حياتية لكل شخص يداوم على قراءة كتاب ربه.

وقفة:

إذا محاسني التي أدل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر

@khaliid1974