د. مطيران النمس

يقول: كنت يوماً موظفاً جمركياً بسيطاً في جمرك جديدة عرعر المنفذ السعودي المحاذي للحدود السعودية العراقية من الشمال على بند الساعاتي براتب بسيط، مقارنة في وقتنا الحالي كان الراتب قليلا جداً ولكن كان يفي بشيء من الغرض في تلك الفترة، كنت شاباً طموحاً يتطلع إلى مستقبل أفضل بكثير مما أنا فيه، ولدي الرغبة في تحسين مستواي العلمي والمعرفي والاجتماعي والمعيشي، عملت في ذلك الوقت مفتشاً جمركياً، وهذا العمل فيه مشقة كبيرة ومسؤولية كبيرة، في كل لحظة كانت الفكرة تراودني كل يوم بأن أترك هذا العمل وألتحق بالدراسة الجامعية بما أني أحمل مؤهل المرحلة الثانوية، وسرعان ما أتراجع عندما أتذكر أفراد أسرتي الذين ليس لديهم موظف غيري يساعدهم على متطلبات الحياة والمعيشة، تأثرت نفسيتي كثيراً عندما أشاهد من هم بسني من الشباب من ظروفهم أفضل مني، وهم يدرسون في كلية إعداد المعلمين ومنهم من تخرج والتحق بسلك التدريس، وبينما أنا أعيش في تلك الحيرة، التي بدأت ملامحها تظهر على تعابير وجهي، وفي نمطي السلوكي، قيض الله لي سبحانه وتعالى رجلاً مسؤولاً في إدارة الجمرك، كان رجلاً خيراً ومبتسماً في كل لحظة، شاهدني أكثر من مرة وأعجب بي ولاحظ صغر سني وتصرفاتي، فطلبني للحضور إلى مكتبه، وبعدما ارتحت في مكتبه قال لي: يا ولدي علمني ما هي ظروفك وما أوضاعك؟ أخبرته بكل شيء وحدثته عن ظروفي وأن لي الرغبة في الدراسة في الكلية أسوة بزملائي، فما كان منه إلا أن يقول الأمر سهل، وساعدني كثيراً في الدراسة، وقال لي طلب عندك وشرط من شروط الرضا عليك، فقلت له: جاهز قال لي: أن تحصل على درجة وتقدير ممتاز في كل ترم، وبالفعل حققت له هذا الشرط، وكان ذلك بمثابة التحفيز والتشجيع، ودرست واجتهدت حتى تخرجت وتعينت معلماً بعد تحوير وظيفتي من الجمرك إلى التعليم، ثم واصلت دراساتي حتى حصلت على الدكتوراة، هنا يبرز دور الرجل القيادي المتميز الذي يلاحظ موظفيه ويتفقد شؤونهم وأحوالهم من خلال الإحساس بهم والشعور بآلامهم، من خلال مخالطته لهم في العمل وتوجيههم وتدريبهم نحو الأفضل وتقديم العون والمساعدة لهم، والكشف عن القدرات والمواهب وتشجيعها واستثمارها، عندما رمى الكاتب ستيف كينغ روايته الأولى «كاري» في القمامة أخذتها زوجته إلى دار النشر، قامت الدار بنشرها لتحقق أعلى مبيعات وتم إنتاجها سينمائياً كفيلم، وتخطت مبيعات كتبه ملايين النسخ حول العالم، دائماً يجب عليك أن تحرص على مرافقة الشخص الإيجابي الذي يؤمن بقدراتك ويحترمها ويصقلها، ربما يصيبك اليأس والإحباط، فيكون لك خير معين وسند بعد الله سبحانه وتعالى لتشق طريقك نحو مصاب المجد والشهرة وبلوغ درجة المعالي والرقي في حياتك العلمية والعملية والاجتماعية، وحاول بقدر ما تستطيع عدم الارتباط بشخص سلبي يعين الدهر عليك ويسقطك ولا يقدم لك المساعدة إذا احتجتها ولا يقدر موهبتك وقدراتك.

@alnems4411