وليد الأحمد

عرضت قناة الإخبارية تقريرًا مهمًا عن ارتفاع نسبة إغلاق مشاريع المقاهي «الكوفي شوب» بعد مدة قصيرة من افتتاحها؛ ما يعكس وجود خلل في قطاع المقاهي، يتقاسم مسؤوليته صاحب المقهى والمشرّع للسوق والأنظمة.

التقرير قدّر عدد السجلات الصادرة للمقاهي في السنوات الخمس الأخيرة بأكثر من 15 ألفًا، وأن نسبة عدد المقاهي لكل مليون نسمة في السعودية بلغ 258 مقهى. واستنتج ضيف القناة من هذه النسبة أن نحو نصف عدد السجلات الصادرة لمقاهٍ في آخر خمس سنوات قد أغلق. وفي حين قد يتخيل البعض أن سبب الإغلاق هو طفرة عدد المقاهي المنتشرة في مختلف أحياء المدن، إلا أن مقارنة الأرقام المحلية بالمعدل العالمي لا تشير إلى وجود طفرة، فكندا لديها 2500 مقهى لكل مليون، و1230 مقهى في ماليزيا، كما أن برنامج جودة الحياة في رؤية 2030 يسعى لرفع عددها لـ1032 لكل مليون، أي أن عددها المقدر حاليًا بـ21 ألفًا سيرتفع لـ36 ألفًا بحساب السكان عند 35 مليونًا.

قد لا تكون كل الأرقام التي ذُكرت في التقرير دقيقة خصوصًا إذا ما علمنا أن عدد السجلات لا يعني بالضرورة عدد المحلات، فأنظمة وزارة التجارة تتيح افتتاح أكثر من فرع للنشاط بذات السجل التجاري دون الحاجة لإصدار سجل جديد، ومع ذلك فإن إغلاق المشاريع الشبابية من مقاهٍ ومطاعم، والمصنفة ضمن المؤسسات الصغيرة بات ملاحظًا في الشوارع، ويحتاج إلى دراسة موضوعية وكشف أرقامه بشفافية منعًا للهدر وحفظًا للمال والجهد، وتحقيقًا لأهداف برنامج جودة الحياة.

ومن تجربة شخصية، أرى أن أهم عاملين مؤثرين في فشل مشروع المقهى هما أولًا اختلاف أرقام السوق في الواقع عن أرقام دراسة جدوى المشروع، بسبب تغيّر الأنظمة من رسوم وضريبة بعد الدراسة، وبدرجة أقل بسبب ضعف كفاءة دراسة الجدوى، وثانيًا أن الأنظمة والرسوم تتساوى بين سجل تجاري لمقهى مفرد مع سجل لسلسلة مقاهٍ، أي أن رائد الأعمال «المحتمل» وهو غالبًا شاب يحاول الوقوف على قدميه في مشروعه الأول، يدفع ذات الرسوم التي يدفعها رجل أعمال كبير يملك محلات متعددة.

woahmed1@