عبدالرحمن المرشد

أغلب طرقنا الرئيسية تم تصميمها بشكل جميل وجذاب حيث تحتوي على عدة مسارات في كل اتجاه وبينهما غابة من الأشجار تعطي سحرا ولمسات فنية على الطريق خلاف الأرصفة والتصميم الإبداعي في طرقنا المختلفة، وهو بالتأكيد عمل يستحق الشكر والتقدير نظير التصميم والصيانة المستمرة، ولكن لدي تساؤل؟ لماذا نعمل الأشجار في منتصف الطريق وليس على الأرصفة في جنبات الشارع ليستفيد منها المشاة.. أليس الأولى أن تكون على الأطراف لنحقق عدة فوائد منها: تشجيع الناس على مزاولة المشي فعندما يشعر مستخدم الطريق أنه مظلل بالأشجار الجميلة بالتأكيد أنه سيتشجع على التحرك مشيا بدون استخدام السيارة حتى ولو كانت المسافة طويلة نوعا ما لأن الوضع الحالي مع ارتفاع درجات الحرارة لا يشجع على ذلك مطلقا، أيضا ستساعد زراعة الأشجار على الأطراف في عمل تشكيل جمالي يضيف سحرا ورونقا على الشارع كما أن تهيئة الظروف للناس للتحرك بالقدمين تعتبر عاملا صحيا مهما يساعد على تقليل الأمراض بإذن الله وبالتالي تخفيف الضغط على القطاع الصحي.

سأضرب لذلك مثلا بطريق الملك فهد الذي يعتبر من أجمل الطرقات في المملكة وهو مزروع بالكامل في منتصفه الذي يمتد على مسافة طويلة بالعديد من التشكيلات الزراعية التي تعطي جمالا لشكل الطريق بدون فائدة للمشاة، ولكن لو كانت تلك الأشجار مزروعة في الأطراف على الأرصفة لحققنا الجمال الشكلي مع الفائدة للمشاة، الكثير من الناس لو توفر تظليل للشارع لأوقف سيارته بعيدا عن جهته المقصودة وأكمل مشواره مشيا ولكن لا يستطيع الجميع عمل ذلك مع شدة درجات الحرارة.

مع التنظيم الجديد حاليا لأغلب الطرقات والتي يتم التركيز فيها على الأرصفة المزودة بممرات للمشاة يفترض التنبه لهذا الأمر من قبل أمانات المدن وعمل التشجير على الأرصفة بدلا من المنتصف، والاهتمام بأنواع الشجر الذي يعطي مساحات مظللة واسعة بدلا من النخيل.

تشجير الأطراف بالتأكيد سيساهم في رفع الغطاء النباتي وتقليل انبعاثات الكربون ومكافحة التلوث، وهو ما يتوافق مع مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر اللتين أطلقتهما المملكة مؤخرا وتهدفان إلى زراعة 10 مليارات شجرة.

أتمنى أن تصبح طرقاتنا ممرات للمشاة.. فهل نشاهدها مستقبلا. نأمل ذلك.

@almarshad_1