محمد الدعجاني

كنت أتسوق في يوم من الأيام في أحد الأسواق التجارية بمدينة الطائف، وشاهدت امرأة تبلغ من العمر ثلاثين عامًا تدفع عربية أطفال، والطفل يصرخ من البكاء، فكان الحل الأمثل لهذه المرأة إعطاء الطفل جهازها الإلكتروني (الهاتف الذكي) لكي يكف عن البكاء.

نعم... استخدمت الحل المؤقت وأهملت الآثار النفسية والاجتماعية والطبية المترتبة على هذا السلوك الخاطئ. وأوضحت بعض الدراسات العلمية بأن استخدام التكنولوجيا للأطفال تحت سن السادسة من العمر لها آثار نفسية، مثل أعراض الاكتئاب، وآثار سلوكية مثل سوء العلاقات مع الأقران، وآثار طبية على الجهاز العصبي، والموجات الكهرومغناطيسية تُشكل خطرا كبيرا على الخلايا العصبية في هذه المرحلة العمرية؛ بسبب مخ الطفل في حالة نمو، والخلايا العصبية غير مكتملة.

وكما حذرت الدراسة الألمانية، التي أجريت في جامعة لايبزغ من استخدام الأطفال للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وما تسببه من آثار سلوكية مثل فرط الحركة واضطرابات نفسية في العلاقات الأسرية، وترى الباحثة إيمان عبدالرحمن، أن للأجهزة الذكية آثارا سلبية، مثل إضعاف مهارات التواصل لدى الأطفال بنسبة 70 %. كما أكدت ذلك بعض الإحصائيات، أن مرض التوحد تضاعف في السنوات العشر الأخيرة بسبب عزلة الأطفال عن محيطهم الأسري والاجتماعي، واستغراقهم في العالم الافتراضي الرقمي.

ويؤكد الدكتور شريف سعد استشاري الأمراض النفسية والعصبية، أن قيام الأطفال باستخدام الأجهزة يؤدي إلى خفض وظائف العقل، وهذا يحدث بسبب انشغال الأطفال وتعلقهم بتلك الأجهزة وإدمانهم على ألعابها المختلفة وارتباطهم بها، فإنهم غالباً لا يستفيدون من الأنشطة الأخرى الأساسية لبنائهم الجسماني والعاطفي والاجتماعي والفكري، وهذا الانشغال الدائم باللعب والتفاعل مع الأجهزة يؤدي إلى انعزال الطفل عن العالم الخارجي اجتماعيًا، مما يحدث مشكلات نفسية عند الطفل كالخجل أو الانطواء.

وأكدت الباحثة إيمان عبدالرحمن أن استعمال الأطفال للأجهزة الإلكترونية سبب أساسي في ضعف الذاكرة، وظهور الأعراض العصبية، وزيادة السلوكيات الخاطئة مثل العنف والتمرد على الوالدين، وإبعادهم عن البيئة الأسرية، التي تعتبر مصدرا أساسيا للأمن والأمان والإشباع العاطفي.‏

وفي الختام، سنوافيكم بإذن الله تعالى بالحلول والبدائل لمواجهة هذه المشكلة بطرق علمية وعملية في المقال القادم.

mshd1410@hotmail.com