يوسف الحربي

شكّل نشاط معرض البحرين السنوي في دورته 47 حدثا بالغ الأهمية بتفاصيله العميقة، التي لامست على عدّة مستويات بصرية فنية بدرجة أولى وتجريبية ابتكارية بدرجة كان لها بصمة من خلال المفاهيم المعتمدة والتصورات المقترحة، التي صاغت التواصل بين الفنانين وخلقت روحا متجدّدة في البحث الجمالي، حيث سلّطت الضوء على تجارب اكتسحت روح الشباب في خلق تصورات بصرية جديدة لها طموحها القابل للتطويع والمنافسة الدولية في الطرح والتبادل وخدمة المضمون حسب البيئة العامة للمنطقة والخصوصية الأساسية لها، خاصة أن معرض البحرين وعلى امتداد سنوات عدة كان راعيا للفنانين ومحتضنا لكل المواهب، التي تطوّرت وتفاعلت واستمرّت ونضجت لتكوّن رؤاها الجمالية.

وما يميّز معرض البحرين في هذه الدورة هو خصوصيات طبيعة العرض والتفاعل المباشر من خلالها والتواصل الرقمي بالمتابعة والاقتراح لأكثر من 100 عمل فنون تشكيلية بصرية من نحت اتّسم بالتوافق الفكري مع الصورة في المخيال العام من حيث التواصل بين المنحوتة والبيئة والفنان.

واعتمد الكثير من الفنانين التمازج بين التعبيرية والتجريد وبالخصوصي الهندسي، كما تمازج الفن التشكيلي مع الفوتوغرافيا والفيديو والتركيب، بعضها جمعت عمق العمل مع التجريبية المعاصرة بتناول عدة مواضيع، إضافة لعدّة تجارب معروضة كان لها رونقها الخاص في الدلالة والعلامة ومقاصدها، التي لامست الواقع، وهي تجارب لقرابة 57 فنانا لهم دافعهم الحماسي في البحث والإنتاج والعرض وانتصارهم الأساسي للجمال وانطلاقهم العميق نحو النضج شكّل العرض تناغما بين الأعمال وامتدادا جماليا لرؤاها.

ففي الأعمال المعروضة كان للمفهوم المُحيّن عُمقه وللفنان موقفه ولروح الابتكار توليفاتها الحسية والفنية في توصيف الخامات وتعديل توظيفاتها التعبيرية، حيث حاول معرض البحرين أن يضفي روحا متجدّدة وهو الانطباع الأول، الذي يتحكّم في المتلقي وهو يرتحل بين تجربة وأخرى بتماسك المواضيع وجرأة ترويض المفاهيم والتحكم في الخامة.

المعرض كل عام يقدم ثلاثة جوائز وجائزة تعتمد على ترشيح الجمهور، كما صاحب المعرض معرضاً خاصاً للراحل الشيخ خليفة بن سلمان رئيس وزراء مملكة البحرين الراعي والمفتتح لجميع المعارض السابقة الـ46 متضمناً صوراً ومقاطع لمعظم المعارض.

yousifalharbi@