مخاوف كبيرة تتجدد من احتمال استمرار ارتفاع التضخم، وذلك بعد عملية إحصاء في سلسلة الخسائر، التي يخرج منها الاقتصاد بعد أزمة الانكماش (سجلت بعض الدول انكماشا بلغ أكثر من 12 بالمائة)، التي طالته خلال فترة الجائحة والركود النسبي، الذي ساد بعض الأسواق من قبل الجائحة.
وكان صندوق النقد الدولي قد شبه التضخم بالصدع، الذي قد يزداد اتساعا خلال تنبؤه في تقرير آفاق الاقتصاد لشهر يوليو مرجعا أسباب التضخم لـ«الضغوط السعرية» والتطورات غير العادية المرتبطة بالجائحة، التي أدت إلى فروقات بين عمليتي العرض والطلب، وهذا الأمر هو مَنْ بنى فرضية عودة التضخم من جديد في معظم البلدان إلى مستويات ما قبل الجائحة مرة أخرى خلال العام القادم 2022 متى استنفدت الاضطرابات تأثيرها على الأسعار وهو المتوقع على الأرجح. وركز التقرير على ضرر يطال اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية بالذات وإمكانية بلوغها مستويات مرتفعة من التضخم لتشكل أسعار المواد الغذائية جزءا من المشكلة.
وبالعودة إلى أساس مشكلة التضخم والنقطة المركزية لصعود النسب مرتفعة تكمن جوهرها في توافر الخامات وجدوى التصنيع، ويعتبر النفط أحدها، ولكن الخامات ليست وحدها المؤثر ولا الأمر مقصور على توافر المواد الأولية فقط، بل الأيدي العاملة بالذات في الحرف والصناعات أكثر ضرورة وتعتبر أهم أسباب تؤدي للتضخم واستمراره، فبعد توقف بعضها والاستغناء عن البعض الآخر جراء الإغلاق، لم يبق في المصانع في الدول المصنعة سوى ثلة قليلة لا يمكن الاعتماد عليها في توفير كميات عرض كبيرة، ناهيك عن استخراج المواد الأولية، التي أدى الإغلاق إلى تقليل نسبة العاملين في استخراجها وتوفيرها وتصنيعها.
ومع تفاؤل صندوق النقد العالمي بارتفاع نسبة النمو خلال العام الجاري لتصل إلى 6 بالمائة، وارتفاعها في 2022 إلى 4.4 بالمائة، وبالمقابل ارتفاع الديون العالمية إلى 281 تريليون دولار -سجلت في نهاية العام 2020 وفقا لبلومبيرج-، الأمر الذي سيدفع العديد من الدول إلى تعويض خساراتهم بدعم عجلات التنمية وتنشيطها وفتح الأسواق، ولأن لكل شيء جانبين إيجابي وسلبي ففي الظاهر هذه هي سلبية ضخ السيولة في الأسواق المحلية لتنشيطها، فكل هذه الأسباب دفعت لزيادة الطلب على المواد الأولية للتصنيع وهو السبب المباشر لارتفاع التضخم العالمي، وقد بدأت وتيرة التضخم في الارتفاع بالفعل انطلاقا من أكبر الأسواق المصدرة، وهي أكثر الأسواق، التي تشهد انتعاشا اقتصاديا كالولايات المتحدة الأمريكية والأوروبية والصين، التي طالها التضخم بنسبة 1.3 في المائة خلال مايو الماضي، مقابل 0.9 في المائة سجلت في أبريل الماضي وفقا لمكتب الأحصاء الصيني.
غير أن واقع الرهان على استمرار التضخم يكمن في معالجة الأسباب الجوهرية الأساسية أي معالجة سوق العمل، الذي هو مَنْ يمكنه فك حصار التضخم في جوانب متعددة انطلاقا من قاعدة العمالة الموفرة للخامات الأولية وانطلاقا لرواتب العاملين المحركة للنشاط الاقتصادي، التي تساهم في خلق تنافسية تجارية تحول دون ارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من المعتاد.
كما أن ابتكار المشاريع الصغيرة بالذات الإلكترونية ساهم في تسييل الأموال وتنشيط الأسواق خلال فترة الإغلاق، لذا عملية الابتكار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ستشكل دورا كبيرا في أن تحد من معدلات التضخم فهي توفر فرص عمل مجدية.
وبسبب أن هناك مخاطر تهدد بإمكانية أن تتحول الضغوط العابرة إلى مستمرة واضطرار المصارف المركزية للقيام بتحرك استباقي لا يمكننا أن نغفل توصية صندوق النقد الدولي باعتماد الإفصاح للبنوك المركزية حول السياسة النقدية لتوفير الحماية من تشديد الأوضاع المالية؛ لذا سيكون للمصارف المركزية دور كبير في المرحلة القادمة.
@hana_maki00
وكان صندوق النقد الدولي قد شبه التضخم بالصدع، الذي قد يزداد اتساعا خلال تنبؤه في تقرير آفاق الاقتصاد لشهر يوليو مرجعا أسباب التضخم لـ«الضغوط السعرية» والتطورات غير العادية المرتبطة بالجائحة، التي أدت إلى فروقات بين عمليتي العرض والطلب، وهذا الأمر هو مَنْ بنى فرضية عودة التضخم من جديد في معظم البلدان إلى مستويات ما قبل الجائحة مرة أخرى خلال العام القادم 2022 متى استنفدت الاضطرابات تأثيرها على الأسعار وهو المتوقع على الأرجح. وركز التقرير على ضرر يطال اقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية بالذات وإمكانية بلوغها مستويات مرتفعة من التضخم لتشكل أسعار المواد الغذائية جزءا من المشكلة.
وبالعودة إلى أساس مشكلة التضخم والنقطة المركزية لصعود النسب مرتفعة تكمن جوهرها في توافر الخامات وجدوى التصنيع، ويعتبر النفط أحدها، ولكن الخامات ليست وحدها المؤثر ولا الأمر مقصور على توافر المواد الأولية فقط، بل الأيدي العاملة بالذات في الحرف والصناعات أكثر ضرورة وتعتبر أهم أسباب تؤدي للتضخم واستمراره، فبعد توقف بعضها والاستغناء عن البعض الآخر جراء الإغلاق، لم يبق في المصانع في الدول المصنعة سوى ثلة قليلة لا يمكن الاعتماد عليها في توفير كميات عرض كبيرة، ناهيك عن استخراج المواد الأولية، التي أدى الإغلاق إلى تقليل نسبة العاملين في استخراجها وتوفيرها وتصنيعها.
ومع تفاؤل صندوق النقد العالمي بارتفاع نسبة النمو خلال العام الجاري لتصل إلى 6 بالمائة، وارتفاعها في 2022 إلى 4.4 بالمائة، وبالمقابل ارتفاع الديون العالمية إلى 281 تريليون دولار -سجلت في نهاية العام 2020 وفقا لبلومبيرج-، الأمر الذي سيدفع العديد من الدول إلى تعويض خساراتهم بدعم عجلات التنمية وتنشيطها وفتح الأسواق، ولأن لكل شيء جانبين إيجابي وسلبي ففي الظاهر هذه هي سلبية ضخ السيولة في الأسواق المحلية لتنشيطها، فكل هذه الأسباب دفعت لزيادة الطلب على المواد الأولية للتصنيع وهو السبب المباشر لارتفاع التضخم العالمي، وقد بدأت وتيرة التضخم في الارتفاع بالفعل انطلاقا من أكبر الأسواق المصدرة، وهي أكثر الأسواق، التي تشهد انتعاشا اقتصاديا كالولايات المتحدة الأمريكية والأوروبية والصين، التي طالها التضخم بنسبة 1.3 في المائة خلال مايو الماضي، مقابل 0.9 في المائة سجلت في أبريل الماضي وفقا لمكتب الأحصاء الصيني.
غير أن واقع الرهان على استمرار التضخم يكمن في معالجة الأسباب الجوهرية الأساسية أي معالجة سوق العمل، الذي هو مَنْ يمكنه فك حصار التضخم في جوانب متعددة انطلاقا من قاعدة العمالة الموفرة للخامات الأولية وانطلاقا لرواتب العاملين المحركة للنشاط الاقتصادي، التي تساهم في خلق تنافسية تجارية تحول دون ارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من المعتاد.
كما أن ابتكار المشاريع الصغيرة بالذات الإلكترونية ساهم في تسييل الأموال وتنشيط الأسواق خلال فترة الإغلاق، لذا عملية الابتكار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ستشكل دورا كبيرا في أن تحد من معدلات التضخم فهي توفر فرص عمل مجدية.
وبسبب أن هناك مخاطر تهدد بإمكانية أن تتحول الضغوط العابرة إلى مستمرة واضطرار المصارف المركزية للقيام بتحرك استباقي لا يمكننا أن نغفل توصية صندوق النقد الدولي باعتماد الإفصاح للبنوك المركزية حول السياسة النقدية لتوفير الحماية من تشديد الأوضاع المالية؛ لذا سيكون للمصارف المركزية دور كبير في المرحلة القادمة.
@hana_maki00