نورة البكر

الحياة لا نسلى بها إلا مع البعض أو البعض الآخر.

عندما نجتمع كأسرة واحدة، أو نتحدث مع بعض الأصدقاء والمقربين، ونولي اهتمامنا لبعضنا سواء بالمواقف أو بعثرات الاتجاهات وتضاد القيم والمبادئ قد نفرح ونبكي ونمشي ونسرع نتحرك ونقف، فنحنُ مختلفون!!

الاختلاف سنة إلهية، وأصل وجودنا في هذه الحياة وفطرتنا، التي فطرنا المولى عليها أن نختلف ولا نتشابه، وأيضاً لا نتفق في كثير من الأحيان. ونعتقد بأن الأشخاص، الذين ممكن أن نتفق معهم في هذه الحياة قلة أو غير متواجدين، فلا نقبل إلا بانعكاس مرآتنا فقط.

فهل وجدنا لنعيش مع ذواتنا!!

وهنا يأتي المحك الديني؛ الاستسلام لأوامر المولى عز وجل، وتقبل الآخر، وتلمس احتياج الآخرين والرفق، وجبر الخواطر، ولين الجانب والتعايش بما قسمه الله لك، وهو يترجم أن تتعايش بالاختلاف، الذي قدره المولى على كل البشر.

فكلها شعائر نفسية (عبادات قلبية) ربطت بالعبادة، وربطت برباط سميت قيما. بالتنوع تأتي فرصة الانفتاح على الناس والثقافات والحضارات والأديان مما يعالج أمورا نفسية معقدة. الانفتاح على الحياة بضوابطها الشرعية يساهم في رفع روح الحماس لاكتشاف مواطن الإبداع والتميز لدى الآخرين ويسهم في نِتاج هندسة التفكير الإبداعي، مما ينتج عنه اكتساب مهارات وخبرات لن تستطيع اكتسابها وأنت بوسط أسري ضيق تعتقد من خلاله أنك إنسان منفتح على الحياة، وإطلاقك للأحكام على الآخرين نابع من رواسب عميقة ونظرة ثاقبة وحكمة واسعة، فيتولد حكم يجانب الصواب في ترجمة رأي الآخرين واتجاهاتهم.

وعلى العكس من ذلك الأُناس المنفتحون والمقبلون على الحياة باختلاف تنوع ثقافتها، اتجاهاتها، أديانها، يساهم هذا الحراك الثقافي في توسيع أفق الاهتمام بالقيم وتلمس احتياجات الآخرين، ويفتح بوابة التعايش بسلام مع النفس والاستمتاع بحياتك مع الآخر.

استمتع بحياتك واستقبل التنوع في الحياة، الذي سنّه الله عز وجل، واستطرد في أحلامك، واستلهم قناعاتك بعد التجارب، فبالتأكيد حياتك هي انعكاس مرآتك وتصوراتك.

فكلما انفتحت على الحياة، اتسع الأفق لديك وشاع نور الشمس في سماء ناظريك.

فلا تملّ بأن تشعل فتيل حماسك، وأن تتعرف وتكتشف الآخر، وتظّل تُحاول، فالوجوه لا تتشابه ولن تلتقي إلا مع وجهك المقابل، فحاول أن تكتشف، فكل صنعُ جميل، أثره أجمل.

فعلاقاتنا ما هي إلا مرآة ممارساتنا وسلوكنا.

@NooorLive